فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
الثانية : قاعدة عدم جواز تعطيل المال
وهذه القاعدة وإن استدلّ بها الفقهاء على إثبات موارد مثل : حرمة زخرفة السقوف والحيطان بالذهب ، من جهة ما فيه من تعطيل المال (٤١). وعدم انفساخ عقود المشاركات كالمضاربة بفسخ المضارب ـ حتى يُعلم رب المال والشريك ـ من جهة أنّه ذريعة إلى عامة الإضرار وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح بالإنصاف (٤٢) .
إلا أنه بالإمكان أن يستفاد من القاعدة في مجال القضايا العمرانية ، كأن يُحكَم على أساسها بحرمة تعطيل الأموال التي أمكن صرفها في مجال التنمية والعمران .
وهذه القاعدة يُمكن استفادتها من قوله تعالى : {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (الف) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } (٤٣) .
يقول ابن خلدون : « إعلم أنّ الأموال إذا كنزت في الخزائن لا تنمو ، وإذا كانت في صلاح الرعية وإعطاء حقوقهم وكف الأذى عنهم نمت وزكت ، وصلحت بها العامة ، وترتّبت بها الولاية ، وطاب بها الزمان ، واعتقد فيها العز والمنفعة ، فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله » (٤٤).
الثالثة : قاعدة كون تعطيل الثروات الطبيعة من مصاديق الكفران بالنعمة
وهذه القاعدة قابلة للإثبات على أساس المنطق الشرعي كما هو معلوم ، وقد أشار إلى مضمونها المفكّر محمد باقر الصدر (٤٥).
(٤١) مدارك الأحكام ( السيد محمد العاملي ) ٢ : ٣٨٢ .
(٤٢) الإنصاف ( المرداوي ) ٥ : ٣٧٤ .
(٤٣) التوبة : ٣٥ .
(٤٤) أنظر : مقدمة ابن خلدون .
(٤٥) اقتصادنا ( السيد محمد باقر الصدر ) : ٦١٩ .