فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /١ الشيخ محمد الرحماني
١ ـ ما تقدّم من أنّ مدلول القاعدة هو إنشاء الحكم وثبوته ، ومن الواضح إنّ موضوع ثبوت الحكم ـ سواء كان حكماً وضعياً أو تكليفياً ـ أعمّ من اليد الجارحة ؛ لأنّه إذا تمّ الاستيلاء على شيء فإنّه يصدق عليه موضوع القاعدة أي الضمان حتى لو لم تُستخدم اليد الجارحة .
٢ ـ استعمال لفظ اليد في كثير من الآيات والروايات في غير معناها اللغوي ، أي في معناها الكنائي كما في قوله تعالى : { وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } (٢٥) ، فإنّ المراد بها السلطنة دون اليد الحسيّة .
٣ ـ دلالة القرائن والاستعمالات العرفية الدالّة على عدم إرادة اليد الحسية ، كما في قول القائل ـ مثلاً ـ : ( فلان يده مفتوحة ) كناية عن كرمه ، أو قوله : ( العقار الكذائي بيد فلان ) كناية عن سلطنته وتملكه له .
فإذا اتضح المراد باليد وأنّها كناية عن الاستيلاء والتصرّف يطرح السؤال التالي : هل إنّ القاعدة مطلقة بحيث تشمل كلّ استيلاء وسلطنة على مال الغير بما يوجب ضمانه ووجوب ردّه بالالتزام ، أم إنّها لا إطلاق فيها ؟
ولهذا البحث تأثير كبير في سعة أو ضيق موضوع القاعدة وتعيين حدوده ؛ لأنّه على فرض إطلاقها فإنّها تشمل كل يد حتى لو كانت مأذونة ، وأمّا على فرض عدم الاطلاق فإنّها تختصّ ببعض الموارد الخاصّة .
وليس من الصحيح الحكم بوجود الاطلاق أو نفيه على وجه الكلية والعموم ، بل لابد من دراسة الموارد المشكوكة بشكل خاص ، كما فعل ذلك بعض الأعاظم كصاحب العناوين ، وهذه الموارد هي عبارة عن التالي :
المورد الأول :
هل القاعدة مطلقة بالنسبة إلى اليد المأذونة ، أو لا بحيث إنّ اليد المأذونة ـ سواء كانت مأذونة إذناً شرعياً كالاستيلاء على اللقطة أو إذناً مالكياً كالعارية ـ خارجة عن البحث ابتداءً ؟
(٢٥) المائدة : ٦٤ .