فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
وهذا التلّقي من الآية يتأكد بما فسّره الإمام علي (عليه السلام) من كون الاستعمار بمعنى أنّه « أمرهم بالعمارة » .
ثانياً : تدلّ على أنّ الذي أمر به الله سبحانه هو العمران الشامل ، وهذا الشمول من جهات ثلاث :
الجهة الأولى : الشمولية المكانية ، بمعني شمول واستيعاب دائرة ما أُمِر بإعماره لجميع سطح الكرة الأرضية ، وهذا ما يستفاد من إطلاق العمران ، وهذا الإطلاق يقتضي أن لا يقتصر الإنسان في إعمار الأرض على جزء خاص منها دون آخر .
الجهة الثانية : الشمولية المتمثلة في مراتب الإعمار ، بمعنى شمولية الأمر بالإعمار لجميع المراتب والمستويات من الإعمار .
وهذه الشمولية يمكن إثباتها بالتمسّك بعدّة وجوه ، وهي :
١ ـ لا يوجد نصّ يدلّ على الاقتصار في الإعمار على مرتبة خاصة من غير زيادة عليها ، بل يوجد العكس ، وهو ما سيأتي توضيحه كوجه ثانٍ .
٢ ـ إطلاق الآية الشريفة ، ونقول في توضيح ذلك : إنّه كما يدلّ إطلاق الآية على اتّساع دائرة ما أمر بإعماره إلى ما يستوعب جميع الأرض ، فكذلك يدلّ إطلاقها على أنّ كلّ مرتبة من مراتب إعمار الأرض داخلة تحت هذا الشمول ، فتعميق عملية الإعمار والتوسّع فيها ليشمل ما أمكن من جميع المستويات أمر داخل في هذا الإطلاق .
٣ ـ وأمّا ما قيل بأنّ الشارع أمَر بالاقتصار على المراتب البدائية للإعمار ، كالاكتفاء بغرس الأشجار وأمثاله ، ولم يسمح للناس بالتوسّع في إعمار الآرض ، والارتقاء بمستوى الاستغلال المطلوب ، والاستفادة من جميع الفرص المتاحة