فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
ويحتمل أن يكون المعنى ، التفأل عند سماع آية أو قراءتها ، كما هو دأب العرب في التفأل والتطيّر باُمور ، بل هو المتبادر من لفظ الفأل ، ولا يبعد أن يكون السرّ فيه أنه يصير سبباً لسوء عقيدتم في القرآن ن لم يظهر بعده أثر . وهذا الوجه ممّا خطر بالبال ، وهو عندي أظهر ، والأوّل هو المسموع من المشايخ ( رضوان الله عليهم ) » (٥٧) .
وخلاصة الأقوال ثلاثة :
القول الأوّل : إنّ التفأل بمعنى استنباط الغيب والإخبار عن الآتي ممنوع ، وأمّا بعنوان الاستخارة فجائز ؛ لأنّ فيه الفعل أو الترك .
القول الثاني : إنّ الخبر مطروح لمعارضته مع روايات اُخر ، ومآل مراده الى عامّة الناس الذين لا يعلمون الكيفية ولا يفهمون معنى المراد من الآية .
القول الثالث : إنّ التفأل فيه بمعنى المتبادر ، أي التفأل عند سماع آية أو قراءتها كما هو دأب العرف العامّ .
المناقشة :
أمّا القول الأوّل ففيه : ما مرّ عن صاحب الجواهر (رحمه الله) : « بأنّ التفأل إن لم يكن هو أقرب الى موضوع الاستخارة من تعرّف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حدّ سواء ؛ لصدقه على كلّ منهما » ، فهذا الحمل بعيد .
ويُمكن الإشكال علي القول الثاني : بأنّ الروايات مطلقة ولا قيد فيها للتفأل بالقرآن ، وما ورد في الرواية من أنّ بعض الأصحاب يتفألون بالكتاب بطريق غير صحيح ، فتفأل هذا البعض بالكتاب بغير طريق صحيح يدلّ على أنّه من غير الفقهاء ، ولم يقيّد استخارته بالاستنباط الصحيح من القرآن ، فحمل الرواية على هذا المعنى بعيد .
(٥٧) المصدر السابق : ٢٤٤ .