فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
ثمّ إنّه ممّا يبعّد القول بالملكيّة المعنوية عن متناول الفقيه أنّها في بعض المتيقّن من صورها مصادمة لقاعدة مقبولة لا نعرف خلافاً واضحاً بالنسبة إليها في التبادل بالبيع :
وهي إنّ الأوصاف والهئيات لا تقابل بالأثمان ، وإنّ الأوصاف والهئيات حيثياتٌ تعليليّة لارتفاع القيمة ، فلو باع عشرة امتار من ثوب فائق النعومة وفاقع اللّون بعشرة دراهم فإنّ كلّ درهم يقع بازاء متر واحد من الثوب مثلاً ، حيث إنّ الأجزاء تقابل بالأثمان ، ولكن لا يقع شيء من الثمن ازاء النعومة أو اللون أو تفوّقهما ، وكلّ ما يتسبّب عن الأوصاف أو تفّوّقِها هو ارتفاع قيمة كلّ جزءٍ جزءٍ من الثوب (٩) ، وفرّعوا على ذلك أنّه لا يجوز بيع العين من دون أوصافها أو هيئاتها كما لا يجوز بيع الأوصاف والهيئات من دون بيع العين التي قامت بها هذه الأوصاف ، وعلي ذلك فلو بيع قرصٌ مضغوط كمبيوتري يحتوي علي برنامج ذو قيمة فعلي القول بالملكيّة المعنوية في الحقيقة أنّ البائع يبيع العين ويبقي قابلية النسخ من هذا القرص المضغوط لنفسه ، وهذا أفحش من بيع العين واستبقاء وصف العين أو هيئتها لمالکها ؛ إذ الأوصاف والهيئات علي المشهور أعراض لها وجودات في نفسها إلا أنّها قائمة بالغير مع أنّ كلّ ما يفرض بقاؤه للبائع في بيع القرص المضغوط هوالقابلية للنّسخ منه ، وهذه القابلية ليست لها وجود وراء وجود العين . نعم ، ذکروا إمکانية بيع العين مسلوبة المنفعة لمدة لدى وقوعها مورد الإجارة ، وهذا معناه عدم نقل قابلية السکني وحيثية المسکونية لمدةٍ الي المشتري ، ولکن مثل هذا خلاف القاعدة يتطلّب دليلاً يثبته .
ومع ذلك نحن لا نضيق صحّة الاشتراط علي المشترين بالكفّ عن نسخ البرنامج أو جعله في متناول الآخرين ، بل يصحّ اشتراطُ تحمّلِ الخسارة على المشتري لو لم يتحفّظ علي هذا الشرط حتّي علي طراز شرط النتيجة ، كما
(٩) بل قال المحقق الاصفهاني في الحاشية علي المکاسب ( ١ : ٤٤٠ ط ـ الحديثة ) : « إنّ الأوصاف ليست بمال بالحمل الشائع ، بل مقوّمة لمالية العين » . وقال أيضاً ( ٤ : ٤٤٠ ) : « الوصف مقوّم لمالية المال ، لا أنّه في قبال ذات الموصوف مال ومملوك » .