فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
اُخرى ؟ ! فما الصلح الابتدائي في حقيقته ـ كما يعتبره أحد الحقوقّيين المعاصرين ـ إلا اُسلوب للتحايل على القانون والإخلال به لإفراغ العقود من مضامينها ومن مقاصدها (١٨٦) .
نعم ، أصل تشريع عقد الصلح بنحو مستقل ـ حتى لو أدّى إلى نتائج باقي العقود ولم تجرِ عليه أحكامها ـ إذا كان مع سبق الخصومة أو احتمالها ـ أمر في غاية المعقولية والحكمة ؛ لأنّه ينطلق من مراعاة المصلحة الأهم ، ألا وهي رفع النزاع والخصومة بين الناس أو دفعها قبل وقوعها ، فهنا يغضّ الشارع النظر عن أحكام المعاملات الخاصة ولا يلزِم بها أحداً من المتعاقدين ؛ وذلك رفعاً أو دفعاً للنزاع الحاصل بينهما ، فيرضيان ـ مثلاً ـ بالمصالحة على المال المجهول بعد تعذّر إجراء حكم المعاملة الخاصّة لتعيين المال على وجه الدقة والضبط .
من جهة اُخرى نلاحظ أنّ تعريف المتأخرين عن الشيخ الأنصاري للصلح بالتسالم والتراضي يرادف تعريف مطلق العقد ، وعليه فلا يمكن اعتبار الصلح قسيماً لتلك العقود فحسب بل هو عبارة عن نظام حقوقي جديد في قبال نظام العقود المتعارفة ، فهو نافٍ لها ؛ وذلك لأنّ المتعاقدين حسب نظام العقود المتعارفة مُلزَمان بإيقاع المعاملة ضمن عقد من العقود مع رعاية أحكامه وشروطه ؛ وذلك من أجل الوصول إلى النتيجة المترتبة عليه ، وأمّا في عقد الصلح فلا يُلزَمان من أجل الوصول إلى تلك النتيجة بإيقاعه ضمن عقد معيّن أو رعاية شروطه ومقرراته ، بل يمكن الوصول إلى النتيجة المطلوبة بالتراضي والتسالم من دون الالتزام بأية شروط أو أحكام معيّنة في البين ، ومن الواضح وجود اختلاف بين هذين النظامين الحقوقّيين بحيث لا يمكن الجمع بينهما ؛ وذلك للتنافي الحاصل فيما بينهما .
(١٨٦) كاتوزيان ، حقوق مدني ، الشركة والصلح : ٣٠٤ .