فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والسبب الثاني : أنّه مضى منّا أنّ الزواج بالكتابة ليس معاطاة في حين أنّنا نفتي بضرورة العقد باللفظ والكلام ، وهذه الروايات فيها ما لو تمّت دلالتها على المقصود حلّت لنا هذا المشكل وأثبتت لنا بالإطلاق ضرورة العقد اللفظيّ في النكاح ولو تعبّداً .
ونُشير قبل الشروع في ذكر الروايات إلى نكتة هامّة وهي : أنّنا لا نحتاج في الوصول إلى النتيجة وهي بطلان عقد النكاح بغير الكلام إلى تلك الروايات ؛ وذلك لأنّنا وإن قلنا إنّ شعوب العالم العقلائيّ اليوم فيما عدا البلاد الإسلاميّة تعقد زواجها المدني بالثبت والكتابة ، ولكن هذا ليس إلا تطوّراً في وضع العالم ، فثبوت سيرة أو ارتكاز عقلائيّ على عقد الزواج بالثبت والكتابة في عصر التشريع في بلادنا واضح المنع .
ولا اُريد أن أجعل هذا دليلاً على بطلان عقد الزواج بالكتابة ، ولكنّني اُريد أن أقول : إنّ عدم ارتكازيّة الزواج بالكتابة في زمان ومكان التشريع وعدم السيرة عليه كاف في عدم تماميّة الإطلاقات الماضية ، وبالتالي تكفينا في الإفتاء ببطلان عقد الزواج بالكتابة أصالة البطلان ؛ لما قلنا من أنّ الصحّة في العقود والإيقاعات هي التي تكون بحاجة إلى الدليل .
أمّا الروايات : فنحن نختار هنا ذكر روايات أربع تامّة سنداً ودلالةً وانتهاءً إلى المعصوم وإن كانت الروايات كثيرة . علماً بأنّ باقي الروايات أيضاً لا تخلو من تأييد لرأينا إن لم نقل بأنّها تفيد الاستفاضة وتثبت المقصود .
وتلك الروايات الأربع ما يلي :
١ ـ صحيحة زرارة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال : « لا تكون متعة إلا بأمرين : أجل مسمّى ، وأجر مسمّى » (٢٩) .
(٢٩) راجع : المصدر السابق : ٤٢ ، ب ١٧ من المتعة ، ح ١ .