فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
ذكرنا.
ويؤيّده نصوص وردت في الكتاب العزيز كقوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } (٣٨).
الاحتمال الثاني : حفظ الفرج من كلّ فاحشة زنى كان أو غيره؛ ووجهه يظهر ممّا تقدّم.
الاحتمال الثالث : حفظ الفرج من أن ينظر إليه أحد؛ بقرينة ما تقدّم من قوله عزّ وجلّ: { يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } و { يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } ، ومن أوضح مصاديق الحفظ وأنحائه هو ستره عن أعين الناظرين، كما أنّ حفظ المال يتحقّق بستره وتغييبه عن الناظر.
وهذا هو المروي عن الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) وحفيده جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) ، وكذلك حكي عن ابن زيد (٣٩) .
المناقشة :
ونوقش هذا الاحتمال بما يلي :
١ ـ إنّه مستبعد؛ لندرة وقوعه غالباً من الأجانب بالنسبة إلى سائر الجسد، فلا وجه لحمل الإطلاق على خصوص الفرد النادر (٤٠).
ثمّ إنّ المروي عن الإمامين علي والصادق(عليهما السلام)يمكن حمله على الاحتمالات اللاحقة؛ باعتبار أنّ المراد أنّ هذه الآية شاملة لحكم النظر، ولا داعي لحصرها في إرادة خصوص النظرلا غير ؛ إذ لا منافاة لشمولها لغير النظر أيضاً، فهذه الرواية تثبت أمراً ولم تنفِ ما عداه حتى نحصرها في هذا الاحتمال الضيّق، كما فعله المشهور.
(٣٨) المؤمنون: ٥ ـ ٦. المعارج: ٢٩ ـ ٣٠.
(٣٩) الطبرسي ، الامام السعيد أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان لعلوم القرآن ، ٧:٢٥٨.
(٤٠) السبزواري ، عبد الأعلي ، مهذّب الأحکام في بيان الحلال والحرام ، مؤسسة المنار ـ قم ، ط ٣ / ١٤١٤ هـ ، ٢٤:٤٠ ـ ٤١.