فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٨ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
فإنّ المراد ـ ظاهراً ـ أنّ النار قد طهّرت مثل العذرة التي تكون من الأعيان النجسة باستحالتها رماداً ، فاختلاط جزء منها مع الجص لا يضر ، والماء الذي يكون في الظرف الذي يسوّى الجص فيه قد طهّر الجص الذي صار نجساً بملاقاته العذرة والعظام ، ومعلوم أنّ الظرف الذي يسوّى الجص فيه يكون أصغر من الكر بدرجات ومراتب كثيرة .
هذا ما وقفت عليه من الأخبار الدالة على عدم نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة مع قلة تتبّعي ، ولعل المتتبّع في الأخبار يجد غير هذه من الأخبار التي تدل على المطلوب .
المطلب الثالث :
في الأدلة الدالة على أنّ الماء القليل يتنجّس بملاقاة النجاسة :
وهي الشهرة والإجماع والأخبار ، وقد جمع المحدّث الخبير والمتتبّع البصير صاحب الحدائق (٧٤) تلك الأخبار ، ونحن نذكر ما ذكره لكونه أجمع :
قال (قدس سره) : أمّا ما يدل من الأخبار على القول المشهور الذي هو عندنا المؤيّد المنصور :
[١] فمنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ـ وسُئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ـ قال : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء » (٧٥) .
[٢] ومنها : صحيحة زرارة [ ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ] قال : « إذا كان الماء أكثر
(٧٤) اُنظر : البحراني ، يوسف ، الحدائق الناضرة في أحکام العترة الطاهرة ١ : ٢٨١ ـ ٢٨٩ .
(٧٥) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ١٥٨ ، ح ٣٩١ .