فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
العرفيّة ترك التوبة ، حيث يصدق على من ترك التوبة أنّه أصرَّ على المعصية الصغيرة الأولى لا بفعلها ثانياً أو الاستمرار عليها ، بل بارتكاب معصية تتعلّق بها ، وهو ترك التوبة عنها ، فإنّه بناءً على الوجوب الشرعي يصدق الإصرار على المعصية الصغيرة بارتكاب معصية مرتبطة بها ، بخلاف ما لو قلنا بالوجوب العقلي .
ويرد على الشقّ الثاني :
إنّ ارتكاب الصغيرة كارتكاب الكبيرة يستتبع الفسق والانحراف وينافي العدالة ؛ فإنّ الفسق كما يفهم من تفسير العدالة هو الخروج عن زيّ العبوديّة والانحراف عن جادّة الشرع .
نعم لو قلنا بأنّ العدالة ملكة أو أنّها الاستقامة النفسيّة فلا يعود صدور الصغيرة موجباً لارتفاع ملكة العدالة .
٤ ـ فوريَّة وجوب التوبة :
حكى الشيخ البهائي (قدس سره) عن الأصحاب لزوم فوريّة التوبة قائلاً : « وأمّا فوريّة الوجوب فقد صرَّح بها المعتزلة ، وقالوا : يلزم بتأخيرها ساعةً إثمٌ آخرُ تجب التوبة منه أيضاً ، حتى أنّ من أخَّرَ التوبة عن الكبيرة ساعةً واحدة فقد فعل كبيرتين ، وساعتين أربعَ كبائر ، الأوليان وترك التوبة عن كلّ منهما ، وثلاثَ ساعات ثمان كبائر ، وهكذا . وأصحابنا يوافقونهم على وجوب الفوريّة ، لكنّهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلاميّة » (٥٧) .
من هنا تبرز أهمية البحث في مستمسك الفوريّة ، فنقول : إنّه لم يقم دليل عليها من الكتاب والسنّة ؛ إذ ليس فيهما سوى الأمر بالتوبة ، والأمر بمجرّده لا يفيد الفور ولا التراخي كما حقّق في الأصول ، كما أنّ مقتضى الأصل العملي عدم الفوريّة .
(٥٧) حکاه عن كتاب ( الأربعون حديثاً ) ـ للشيخ محمّد بن الحسين البهائي ـ المدني الشيرازي، علي خان ، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم / بدون تاريخ ، ٤ : ٣٢٨ .