فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
: سألته عن نصراني مات ، وله ابن أخ مسلم ، وابن أخت مسلم ، وله أولاد وزوجة نصارى ، فقال: « أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما تركه ، ويعطى ابن اخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار ، فإن كان له ولد صغار ، فإنّ على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا عن أبيهم حتى يدركوا » ، قيل له : كيف ينفقان على الصغار ؟ فقال : « يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة ، فإذا أدركوا قطعوا النفقة عنهم » ، قيل له : فإن أسلم أولاده وهم صغار ؟ فقال : « يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا ، فإن أتمّوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إليهم ، وإن لم يتمّوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن أخيه وابن أخته المسلمين ، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ، ويدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك » (٥٤) .
ثمّ أجاب الباحث عن هذه الروايات بقوله : « إنّ صحيحة محمّد بن قيس وخبر علي بن جعفر رغم صراحتهما الدلالية على عدم إرث اليهودي والنصراني من المسلم ، إلا أنّهما يعارضان مرسلة ابن أبي نجران المتقدّمة ، وحيث كانت المرسلة منسجمة مع إطلاق الكتاب والسنّة في إرث الأولاد فترجّح عليهما . يُضاف إليه : أنّ للمرسلة نقولات متعدّدة عن غير واحد من أصحابنا ، أمّا الصحيحة هنا فلم تنقل سوى عن عاصم بن حميد » .
أقول : حديث المعارضة لا أساس له ؛ لما عرفت من أنّ رواية ابن أبي نجران مختصّة بباب الحجب فيما إذا كان المورث كافراً والورّاث مختلطين وأنّه حينئذٍ هل يحجب الوارث المسلم الكافر أو لا ؟ وهذا خارج عن محلّ البحث ـ وهو عدم إرث الكافر من المسلم ـ فإنّ محلّ البحث ما إذا كان المورِّث مسلماً والوارث كافراً ، لا ما إذا كان كلاهما كافرين وكان مع الوارث الكافر وارث مسلم أيضاً . وهذا خلط فاحش .
(٥٤) المصدر السابق : ١٨ ـ ١٩ ، ب ٢ ، ح ١ .