فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
القول الثاني : حرمته مطلقاً مع اعتقاد المطابقة أو عدم الاعتقاد . وذهب إليه المحقق اللاري في حاشيته على المكاسب في بحث النجوم على قول الشيخ الأعظم حيث قال : « بل يجوز الإخبار بذلك إمّا جزماً ... الخ » (٤١) .
أقول : بل لايجوز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المسمّي بالتنجيم لا جزماً ولا ظنّاً بوجه من الوجوه إلا على وجه النقل ما لم يستلزم الإغراء بالجهل فضلاً عن الإخبار عن أحكامها من الشرّ والخير والسعد والنحس ، وفضلاً عن جواز القبول والحجية والاعتماد عليها ، وفضلاً عن جواز الاعتقاد بها وترتيب أحكام الصدق عليها ؛ وذلك لوجوه من النقل والعقل منها :
إنّ الإخبار عنها على غير وجه النقل رجم بالغيب ، وإخبار عن الواقع بالوهم والريب ، وهو نوع من الكذب والعيب ، كسائر الإخبارات غير المستندة الى الحسّ كالمسموعات والمحسوسات ، ولا الى الحدس الناشئ عن مبادئ محسوسة كالإخبار عن الملكات النفسية مثل العدالة والطبابة والاجتهاد .
بل المستندة الى الأسباب الوهمية والخيالية الصرفة التي لا تفيد لمتعارف الناس الاصحّاء المعتدلي المزاج السالمين من مرض الاعوجاج إلا صرف الوهم والخيال كقطع القطّاع وظنّ الظنّان المستند الى السحر والشعبذة والرمل والجفر والفأل والقيافة والسكر والنوم والعقار والكهانة ممّا لا ينبغي لعاقل أن يستند إليه أو يعتمد عليه إلا على وجه نقل الأكاذيب والأعاجيب ، إذ ليس لغير علام الغيوب سبيل ولا معرفة ، ولا دليل الى الإخبار عمّا وراء الجدار فضلاً عن أحوال الفلك الدوّار .
قال تعالى : {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } (٤٢) .
القول الثالث : حرمته مع اعتماد ما دلّ عليه أو اعتقاد المطابقة . قال البحراني في سداد العباد ورشاد العباد[ المتوفّي ١٢١٩] : « وأمّا علم الهيئة والأفلاك
(٤١) المصدر السابق ٢ : ٣١١ .
(٤٢) الأنعام : ١١٦ .