فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
وجاء في تفسير الصراط المستقيم : « إنّ المراد بالتفأل هو استكشاف الاُمور المستقبلة واستبانة الأمر فيها وجوداً وعدماً وإن لم يتعلّق بأفعال المكلّفين ولم يدخل تحت قدرتهم كشفاء المريض وموته ووجدان الضالّة وعدمه وقدوم المسافر وحصول الغنى والتوفيق للحج ونحوهما ممّا يؤول الى استعجال تعرّف ما في الغيب الذي ورد النهي عنه وعن الحكم لغير أهله » (٣٧) .
فاتّضح ممّا سبق أنّ للتفأل معنيين ، بل ثلاثة :
المعنى الأوّل : استنباط الخير من حادثة وترتّبه كالقضية المشهورة التي تفأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) باسم سهيل بن عمر لسهولة الأمر في غزوة حديبية (٣٨) .
المعنى الثاني : استنباط الاُمور المستقبلة والإخبار عن الآتي بكتاب معيّن كديوان شاعر أو غير ذلك من الوسائل التي اشتهرت في هذا المجال .
المعنى الثالث : وهذا المعنى استُحدث أخيراً واُدرج في معاني لفظ التفأل ، وهو اتّخاذ ذلك شغلاً ، كما يفعله بعض الناس في التفأل للآخرين .
حكم التفأل :
الأقوال في حكم التفأل ثلاثة :
القول الأوّل : جوازه . قال العلامة المجلسي في البحار : « الفأل والقرعة عندنا من الأحكام المنصوصة عليها ، وليست بداخلة في القياس » (٣٩) .
وقال العلامة الطباطبائي في الميزان : « وقد فرّق الإسلام بين التفأل والتطيّر ، فأمر بالتفأل ونهى عن التطيّر، وفي ذلك تصديق لكون ما فيهما من التأثير تأثيراً نفسانياً .
أمّا التفأل ففيما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « تفاءلوا بالخير تجدوه » ، وكان كثير التفأل نقل عنه ذلك في كثير من مواقفه » (٤٠) .
(٣٧) البروجردي ، حسين ، تفسير الصراط المستقيم ، الناشر : أنصاريان ـ قم / ١٤١٦ هـ ، ٢ : ٥٤٠ .
(٣٨) المجلسي ، محمّد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ٢٠ : ٣٣٣ .
(٣٩) المصدر السابق ٢ : ٣١١ .
(٤٠) الطباطبائي ، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٩ : ٧٧ .