فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
ولكن الصحيح أنّ ما له كاشفية شرعية يحتاج الى التعلّم أوّلاً ، وثانياً : روى السيد ابن طاووس (رحمه الله) بإسناد معتبر عن القدّاح عن الصادق (عليه السلام) « ما اُبالي إذا استخرت على أيّ طرفي وقعت » ، قال : « وكان أبي يعلّمني الاستخارة كما يعلّمني السورة من القرآن » (٢٥) .
فمن الواضح تعبّدية طريق الاستخارة ، فلذلك علّم الامام الإمام (عليهم السلام) طريق الاستخارة ، وأيضاً يمكن الاستناد لما روي السيد صحيحاً عن المفضّل بن عمر ، قال : بينما نحن عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذا تذاكرنا اُمّ الكتاب ، فقال رجل من القوم : جعلني الله فداك : إنّا ربّما هممنا بالحاجة فنتناول المصحف فنتفكر في الحاجة التي نريدها ، ثم نفتح في أوّل الورقة نستدلّ بذلك على حاجتنا . فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : « وتحسنون ؟ والله ما تحسنون » ، قلت : جعلت فداك وكيف نصنع ؟ قال : « إذا كان لأدكم حاجة وهمّ بها فليصلّ صلاة جعفر ... الخ » (٢٦) .
فلذا قال المحقق الهمداني في مصباح الفقيه بعد نقل قول المخالفين : « ولكن الأحوط عدم قصد التوظيف في غير ما ورد فيه خبر موثّق او مجبور بالشهرة ، والأولى الاقتصار على ما ورد فيه خبر كذلك ، كما ربّما يؤمي الى ذلك خبر محمد بن عبد الله الجعفري المروي عن احتجاج الطبرسي عن صاحب الزمان ـ عجل الله فرجه ـ أنّه كتب إليه يسأله عن الرجل تعرض له الحاجة ممّا لا يدري يفعلها أم لا فيأخذ خاتمتين فيكتب في أحدهما « نعم افعل » ويكتب في الآخر « لاتفعل » فيستخير الله مراراً ، فيخرج أحدهما ، فيعمل بما يخرج ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ والعامل به والتارك له أهو يجوز مثل الاستخارة أم سوى ذلك ؟ فأجاب : « الذي سنّه العالم (عليه السلام) في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة » (٢٧) ؛ فإنّ فيه إشارة الى أنّ الإتيان بالمأثور على النهج الموظف هو الأولى ، والله العالم .
(٢٥) المصدر السابق : ٨١ ، ب ٧ من صلاة الاستخارة وما يناسبها ، ح ٩ .
(٢٦) البروجردي ، حسين ، جامع أحاديث الشيعة ٨ : ٢٧٢ ، ب ٦ من الاستخارة من کتاب الصلاة .
(٢٧) الهمداني ، رضا ، مصباح الفقيه ، انتشارات مكتبة النجاح ـ طهران ( طبعة حجرية ) ، ٢ ( ق ٢ ) : ٥١٩ .