فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
وقال المحقق اللاري (رحمه الله) : « فالتحقيق هو التفصيل بين الاستخارة بمعنى طلب الخير وتوفيقه فتعتبر الكيفيات المأثورة على وجه الأكملية لا الشرطية ، فيجوز التعدّي عنها الى مطلق ما بدا له من الدعاء وكيفياته ؛ لأنه نوع منه بالفرض ، ولأنّ التسامح في أدلّة السنن مثبت له أيضاً ، وبين الاستخارة بمعنى استعلام الخير واستكشاف الغيب فتعتبر الكيفيات المأثورة فيها على وجه الشرطية لا المكملية ، فلا يجوز التعدّي عنها الي مطلق ما يبدو له من الأنحاء والكيفيات ؛ لما عرفت من أنّ عمومات هذا القسم من الاستخارة مخصّصة ، والمناط المتحد مستنبط ، ودليل التسامح قاصر عن إثبات المطلوب منه ، فالتعدّي قياس يستلزم التشريع لا محالة » (٢٨) .
البحث الثامن : عدم جريان قاعدة التسامح في أدلّة الاستخارة
ربّما يجري الكلام على التسامح في أدلّة الاستخارة وقبول رواياتها واستغناء البحث عن أسانيد الروايات ، وبالنتيجة قصد القربة للمستخير ، فعلينا البحث عن مدى دلالة القاعدة وشمولها للمقام :
أمّا الكلام في القاعدة فقد قال الشيخ الاعظم (رحمه الله) : « إنّ المشهور بين أصحابنا والعامّة التسامح في أدلّة السنن ، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد من الإسلام والعدالة والضبط في الروايات الدالّة على السنن فعلاً أو تركاً » (٢٩) .
وقال صاحب الجواهر (رحمه الله) : « قد وقفت على خيرة بالقرعة بغير هذا الطريق بل بالأصابع في كيفية اُخرى طويلة وربّما ادّعي تجربتها إلا أنّي لم أعرف سندها معرفة يعتدّ بها في الركون الى مثل ذلك ، خصوصاً إن قلنا بعدم التسامح في مثله لعدم اندراجه في السنن ، بل هو تعرف للغيب ، وإن كان الأظهر أنّ استحباب الاستخارة بهذا الطريق أو غيره لا ريب في أنّه من السنن التي يتسامح في أدلّتها ، فلا بأس في نية القربة للمستخير حينئذٍ » (٣٠) .
(٢٨) اللاري ، عبد الحسين ، مجموع الرسائل ، مؤسسة المعارف الاسلامية ، قم / ١٤١٨ هـ : ٤٩٩ .
(٢٩) المصدر السابق .
(٣٠) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الکلام في شرح شرائع الاسلام ، ١٢ : ١٦٥ .