فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
ويُمكن إقامة الدليل على كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) :
الدليل الأوّل : إنّ الاستخارة من المستحبّات بتصريح الأصحاب .
الثاني : إنّ الأخبار تدلّ على أنّها من السنن ، كما جاء في الرواية المتقدّمة عن صاحب الأمر : « الذي سنّه العالم ... » .
ويمكن تقريب الاستدلال بأنّ المستخير في الاستخارة الدعائية يدعو بدعاء أو يصلّ صلاة برجاء إيتاء الخير في الآتي ، وفي الاستشارية يعمل أعمالاً رجاء تعيين الخير له فهو يرجو ما وعد به في روايات الاستخارة ويرجو ما يدلّ عليه أخبار التسامح على جعله للراجي من الثواب .
مناقشات وردود :
لكن فيه : إنّ مدى دلالة القاعدة خارج عن شمول مثل الاستخارة وإن كان من المستحبات ، ولأنّ روايات التسامح تدلّ على جعل الثواب الذي لم يقله الإمام (عليه السلام) للعامل الراجي لهذا الثواب ، فدلالة القاعدة في جعل الشارع الثواب وهو من الاُمور الجعلية ووقوع الخير في الآتي أو تعرّفه بأيّ نحو كان من الاُمور التكوينية التي اُنيطت بالدعاء أو بأفعال لاستكشافها ، فإنّ كشف الآتي ليس بثواب دنيوي ولا اُخروي ، بل وعد على الله تنجيزه ، فلا تشمله الروايات .
ويُمكن ردّه : بأنّ في أمثال زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) والصلاة وغيرها التي نقل لها نوعان من الثواب من التكوينية والتشريعية كزيادة الرزق وطول العمر ولم يزل محفوظاً حتى يرجع الى أهله و ... كتابة ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد ، وأيضاً مثل أدعية دفع الهموم والغموم فلا يمكن القول بالتفصيل وقبول ثواب التشريعي وعدم قبول ثواب التكويني ، فالقاعدة تشمل كلا نوعي الاستخارة ؛ فإنّ الثواب نوعان كما جاء في القرآن : {فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ }