فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
الربيع من كل سنة ـ مثلاً ـ وإن كانت في الفصول الاُخرى ملكاً لغيره من الناس ، فمثل هذه المعاملة لا تندرج تحت عقد الإجارة ، كما أنّها ليست بيعاً حسب أكثر فقهاء الشيعة والسنّة ؛ لأنّ البيع غير موقّت بوقت (١١٢) .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ هذا العقد الجديد لابد من إدراجه تحت أحد العقود ، أو اعتباره تأسيساً حقوقياً جديداً في نظام العقود والمعاملات المعاصرة ؛ ومن هنا ذهب بعض المعاصرين إلى اعتبار عقد الصلح تخريجاً مناسباً ـ إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار شمولية نتائجه وعموميّتها ـ لهذه المعاملة (١١٣) .
وقد صرّحت المادة ( ٧٥٢ ) من القانون المدني ـ كما تقدم ـ بجريان الصلح في غير المعاملات المعيّنة . فقد جاء في هذه المادة : « يمكن أن يجري الصلح في مورد المعاملة وغيرها » . ومع وجود هذه المادة القانونية فإنّ بعض القانونيّين لا يرى ضرورة للمادة العاشرة ويعتبرها تكراراً أو لغواً ، وفي المقابل يرى بعض الحقوقيّين أنّ المادة ( ٧٥٢ ) غير ضرورية .
لقد جاء في المادة العاشرة ما نصّه : « إنّ العقود الخصوصية إذا لم تكن مخالفة بشكل صريح للقانون فهي نافذة » . وتؤسس هذه المادة لأصالة « حرية المعاملات » وتوسّع من سلطة الإرادة وتطلق عنانها إلى خارج العقود المعيّنة . كما أنّها تطلق نفوذ الشرط ولا تقيّده بأن يكون ضمن العقد خاصة ؛ لأنّ الشرط عقد مستقل يمكن أن يكون ملزماً إلى جانب أصل العقد وإن تأخّر عنه ووقع خارجه (١١٤) .
وعلى كل حال ، فقد ذهب بعض الحقوقيّين إلى عدم ضرورة المادة العاشرة ؛ وذلك انطلاقاً من سعة دائرة عقد الصلح في القانون المدني الشامل للصلح الابتدائي في المعاملات وغير المعاملات المعهودة . وينكر الدكتور اللنكرودي دعوى أن تكون المادة العاشرة قد وسّعت من أصل حرية الإرادة بما لا يوجد في
(١١٢) يشترط فقهاء السنّة في البيع التأبيد ، حتى أخذه بعضهم في تعريف البيع صريحاً . اُنظر : الشربيني الشافعي ، مغني المحتاج ، مصدر سابق ٢ : ٣ ، قال : « عقد معاوضةٍ مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد » . الدمياطي ، سيد بكري ، إعانة الطالبين ، دار الفكر ، بيروت ، ١٤١٨ ، الطبعة الاُولى ، ٣ : ٥ ، قال : « هو عقد معاوضة محضة يقتضي ملك عين أو منفعة على الدوام » . وقد اشترط ابن عابدين الحنفي ٢٥ شرطاً للبيع ، أحدها عدم التوقيت ( ابن عابدين ، محمد أمين ، حاشية رد المحتار ، دار الفكر ، بيروت ، ١٤١٥ ، ٥ : ٩ ) . ونقل ابن نجيم الحنفي عن بعض مشايخه عدم قبول البيع للتوقيت ، وتوقيت البيع بمنزلة الشرط الفاسد ( ابن نجيم ، البحر الرائق ٦ : ١٠ ) .
(١١٣) كرجي ، أبو القاسم ، المصلحة فوق الحق ، جريدة جام جم ، السنة الثالثة ، العدد ٧٠٩ ، ٢٩ / ٧ / ١٣٨١ ش . شريعتي ، سعيد ، البيع الزماني ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، السنة السابعة ، العدد ٢٦ ، صيف سنة ١٣٨٠ ش : ٢١٠ . أحمد زاده بزاز ، سيد عبد المطلب ، الملكية الموقتة ( الزمانية ) ، نشرة المفيد ، العدد ٢٤ ، خريف ١٣٧٩ شمسي ، ١٢٣ .
(١١٤) الجعفري اللنكرودي ، حقوق مدني ، الرهن والصلح : ٢٦٥ .