فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
وفي أيّ موضع يحلّ، وعليه فتكون الآية مجملة من هذه الجهة.
وقد حاول المحقّق الأردبيلي في زبدة البيان التغلّب على مشكلة الإجمال هذه بقوله: «ينبغي أن يقال: المفهوم تحريم النظر و[ لزوم]حفظ الفرج مطلقاً، وقد علم الجواز في المحارم والحلائل بالآية والإجماع وغيرهما، وبقي الباقي تحته» (١٠).
المناقشة :
١ ًـ لا تصحّ دعوى الإجمال في هذا الموضع من الآية إطلاقاً ؛ وذلك لأنّ الآية تضمّنت خطاباً للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يأمر المؤمنين والمؤمنات ، ولا يُحتمل عقلائياً عدم بيان المأمور به .
٢ ًـ إنّ المأمور به في هذه الآية واضح ـ كما أشرنا ـ وهو النظر الى غير المماثل ولو بقرينة التكرار ، فلا إجمال .
٣ ًـ إنّ الإطلاق في المأمور به ليس بتلك السعة بحيث تشمل المحارم والأجانب ، بل المحارم غير مقصود وغير داخل في دائرة الإطلاق في الآية ؛ لوضوح ذلك عرفاً وعقلائياً ، فهو خارج ابتداءً ، لا أنّه داخل وخرج بالدليل اللفظي أو اللبّي .
إذن ، فمحاولة المحقّق الأردبيلي لحلّ مشكلة الإجمال المتوهّم غير موفّقة .
الجهة الثالثة : الاستدلال على حرمة النظر بمقاطع اُخرىمن هذا النصّ : ونذكرها على نحو الإجمال ، من قبيل:
١ ـ قوله تعالي : { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } فإنّ ذلك يدلّ على وجوب الستر، وهو ملازم لحرمة النظر عرفاً؛ إذ لو كان النظر الى فرج الغير مباحاً لما اتّجه وجوب الستر والتحفّظ ، وكذا الأمر بالنسبة لقوله تعالى: وَيَحْفَظُوا
(١٠) الأردبيلي ، المولى أحمد بن محمد ، زبدة البيان في أحكام القرآن: ٦٨٥.