فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
٢ ـ الاستدلال بالکتاب :
أ ـ قوله تعالي : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ } (١) علي القول بشمول الآية لاکتساب المال کما هو الأظهر .
ويُمکن أن يُستدلّ بهذه الآية الکريمة بوجهين :
الوجه الاوّل : إنّ عمدة ما يحصل عليه المستغلّ لابتکار الغير ممّا جرّ عليه ابتکار المبتکر فهو ممّا اکتسبه المبتکر فالنصيب له فلايجوز للغير مزاحمته ، بل نستکشف حرمة استغلال الابتکار من غير رضاه ، وهذا هو الملکيّة المعنويّة .
وفيه : أنّ العرف لا يرى أنّ ما حصل عليه المستغلّ باستغلال ابتکار المبتکر هو کسب المبتکر حتّي يکون تمام النصيب أو بعض النصيب له ، بل غاية ما يذعن به العرف أنّ المستغلّ اکتسب مالاً باستعانة ابتکار المبتکر ، وإلا فالمکتسب عرفاً هو المباشر .
الوجه الثاني : إنّ ما ينتجه المبتکر بابتکاره أو بسعيه المتراکم فقد اکتسبه عرفاً ، فالنصيب له ولا يجوز لأحد مزاحمته ، واستغلال الآخر ابتكاره مزاحمته ، وهذا هو الملکية المعنوية .
وفيه : إنّ ما انتجه المبتکر لا يزاحمه المستغلّ في ابتکاره ، فللمبتکر أن يحْتَفِظَ بما ابتکره ؛ أمّا لو وقع بمرئي الآخرين قهراً أو باختياره واستخدم شخص آخر رموزه فهذا ليس مزاحمة للمبتکر في ابتکاره ، بل هو إمّا انتفاع ؛ لا يعدّ تصرّفاً فيما اکتسبه المبتکر کالانتفاع بضوء مصباح الغير خارجَ ملکه أو الانتفاع بظلّ جدار الغير في الطّريق ، وإمّا تصرّف فيما ملكه بالبيع ونحوه من دون أيّ شرط كما هو المفروض ، و سيجيء مزيد بيان يناسب الوجه الثاني من الاستدلال .
(١) النساء : ٣٢ .