فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
وضع کلّ شيء موضعه ، کما ألمحنا إليه سابقاً . وتطبيق المفهوم علي مصاديقه علي عهدة العقل ؛ إذ العرف مرجع لاقتناص المفاهيم وتحديد سعتها وضيقها ، وبعد تبين المفهوم لا دخل للعرف في تطبيقها علي مصاديقها . نعم ، في بعض الأحيان تطبيق العرف بعض المفاهيم علي مصاديقها يکون قرينة علي تحديد دائرة المفهوم ؛ ولکنّ المورد ليس منه کما يتّضح ذلك بمراجعة الوجدان ؛ والمفروض أنّ العقل لا يستقلّ بأنّ الملکية المعنوية من العدل کما مضي سابقاً ، فلا يصحّ الاستدلال بالآية علي المدّعي .
وسيجيء ما يناسب الاستدلال بهذه الآية والجواب عنه إن شاء الله .
د ـ قوله تعالي : { خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ } (٤) .
تقريب الاستدلال :
إنّ الله تبارك وتعالي أمر نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالأمر بالعُرف ، والعرف هو ما يکون معروفاً ومستحسناً عند النّاس علي حسب الفطرة وما ارتکز في أذهانهم ، ومعلوم أنّ رعاية حقّ المبتکر والاعتراف بملکيته المعنوية معروفةٌ ومستحسنةٌ عند الناس ، فهي ممّا أمر الله تبارك وتعالي نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الأمر بها ، فيجب رعايتها والاعتراف بها ؛ بمقتضى أنّ الأمر بالأمر بشيء أمرٌ بذاك الشيء ، لا سيّما في مثل المورد .
إن قلت : لا شكّ أنّ « العرف » هنا أعمّ ممّا هو راجحٌ علي وجه اللّزوم وما هو راجحٌ علي غير وجه اللّزوم ، وواضح أنّ الله تبارك وتعالي لم يأمر رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يأمر بالأمر الإلزامي بما هو راجحٌ غير لازم ، ولمّا تَعلَّقَ الأمر بالأمر بالعُرْفِ كموضوع واحد غير متجزِّءٍ لم يكن بدّ من القول بأنّ المقصود من الأمر بالعرف هو المعني الجامع بين الوجوب والاستحباب ، فلا يمکن إثبات لزوم اعتبار الملکية المعنوية بالآية الکريمة .
(٤) الاعراف : ١٩٩ .