فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
ب ـ قوله تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (٢) .
ببيان أنّ حصول مستغلّ الابتکار علي الأموال من غير سعيٍ أکلٌ للمال بالباطل ولا منشأ له إلا التصّرف في حقّ الغير ، فينتج انّ حقّ المبتکر ثابت .
وفيه : أنّ المستغلّ حصل علي المال بسعيه ولو بالإستعانة بابتکار الغير ، فلم يأکل المال باطلاً .
إن قلت : إنّ سعي المستغلّ لا يناسب ما حصل عليه من المال ، ولولا الاستعانة بابتکار المبتکر لما حصل هذا المال .
قلت : کثرة ما يستفيده المکتسب لا يوجب إندراج الکسب في أکل المال بالباطل ، فلو اندرج يکشف أنّ ما أخذه من المشترين کان باطلاً ، لا أنّ استغلاله ابتکار المبتکر کان باطلاً .
ج ـ قوله تعالي : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى } (٣) .
بتقريب أنّ منح المبتکر الملکية المعنوية بالنّسبة إلي ما ابتکره عدلٌ ومنعه الملکية المعنوية والتّصرّف في مُبتکَره من دون رضاه خلاف العدل .
والمراد من العدل هنا هو المعني العرفي للعدل بلا شبهة ؛ إذ لو کان المعني ما هو عدلٌ شرعاً يصير المعني نهائياً بمنزلة أن يقال : « إنّ الله يأمر بما أمر به » ، وهذا کما ترى من اللّغو في الکلام ـ جلّ کلام الحقّ عن ذلك ـ فمعني الآية الکريمة « إنّ الله يأمر بما هو عدلٌ في الواقع وبغضّ النّظر عن حکم الشارع » ، والعرف يرى الملکية المعنوية لصاحبها من العدل ، والشّرع أمضاه .
ويرد علي هذا الاستدلال : أنّ العدل في الآية الکريمة وإن استُعمل في المعني العرفيّ بلا شبهة إلا أنّ المعني العرفي للکلمة ليس إلا إعطاء کلّ ذي حقٍّ حقّه أو
(٢) النساء : ٢٩ .
(٣) النحل : ٩٠ .