فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
قلت : معنى الأمر بالأمر بالعُرْفِ هو الأمرُ به على حسَب ما يرى النّاس بارتكازهم معروفاً ، إن كان معروفاًَ عندهم على وجه اللّزوم فيأمر النبىّ (صلى الله عليه و آله و سلم) به لزوماً ، وإن كان معروفاً على غير وجه اللّزوم فيأمره استحباباً ، والنّكتة في ذلك أنّ الله تبارك وتعالي أمر نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالأمر بالعرف علي ما هو عليه العرف والمعروف عند العرف نوعان إلزاميّ وغير إلزاميّ ، وبعد ما يعدّ العرف بإرتکازه الفطريّ اعتبار الملکية المعنوية أمراً مستحسناً إلزامياً يثبت بالآية الکريمة لزوم اعتبارها .
ومثل الآية قوله عزّ من قائل : { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } (٥) .
بل الدّلالة على المدّعي في هذه الآية أوضح وأبين حيث إنّ الله تبارك وتعالى يخبر أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويُحلّ الطيّبات ويُحرّم الخبائث في مقام التشريع والإبلاغ عن الله عزّ و جلّ في سياق واحد ، فالمعروف بما له من المعنى بحسب ما ينطبع منه في أذهان العرف وبحسب أحكامه العرفية الارتكازية الفطرية وقع موقع الإمضاء والتّشريع ، كسائر ما جاء من الموضوعات في الآية الكريمة ، كما أنّ هذا السّياق وكذا قرينيّة مناسبة الحكم والموضوع لايدع مجالاً للتّشكيك في شموليّة الحكم المذكور في الآية لكلّ معروف .
هذا ، وللسيّد الشّهيد الصدر طاب ثراه كلام في البحث عن شمول قاعدة لاضرر للأفراد المستجدّة للضرر يُسْتَلُّ منه منع بالنسبة إلى شموليّة الحكم المذكور في الآيتين لكلّ معروف عند العقلاء ، و هو إنّ من المقطوعات الفقهيّة أنّ حكم الشارع ليس تابعاً للأحكام العقلائيّة بما هي ، بأن تكون الأحكام العقلائيّة بما هي موضوعات لتبعيّة الشارع منها أبداً ، فإنّ هذا لابدّ وأن يكون على أساس أحد أمرين كلاهما يقطع بخلافه وخلاف ظاهر الخطابات .
(٥) الاعراف : ١٥٧ .