نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢
الفرقة و أخبارهم، وأيضاً روى أبوموسى الأشعري أنّ رجلين تنازعا دابّة ليس لأحدهما بيّنة فجعلها النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بينهما.[١]
إنّ مقتضى قاعدة العدل والإنصاف كون العين بينهما، وهذه القاعدة مطردة في الفقه وقد ورد النصّ على وفاقها في مورد الودعي إذا أودع رجل عنده دينارين و آخر ديناراً واحداً فاختلطا من غير اختيار فضاع دينار منها فقد جاء النصّ بأنّ لصاحب الدينارين ديناراً و نصفاً و لصاحب الدينار الواحد، نصف دينار [٢]، مضافاً الى إطلاق صحيح عبداللّه بن المغيرة. [٣]
إنّما الكلام في لزوم الحلف وعدمه ، فمن صوّر أنّ كلّواحد من الرجلين مدع من جهة و منكر من جهة أُخرى فقد قال بلزوم الحلف لأنّ الموضوع صغرى لقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر، بيانه: أنّ كلّواحد من المدّعيين منكر لما بيده من نصف العين و مدّع بالنسبة إلى ما بيد الآخر، وبما أنّ كلّ واحد فاقد للبيّنة تصل النوبة إلى وظيفة المنكر فلكل واحد الحلف بالنسبة لما تحت يده بمعنى نفي دعوى الآخر بالنسبة إليه، وقد قال في المسالك في مقام التعليل: «عملاً بالعموم بل لم ينقل الأكثر فيه خلافاً».
وعلى هذا فالحلف حلف قضائي يترتّب عليه ما له من الآثار، فلو حلفا أو نكلا ترك المدّعى به في يدهما كما كان ، وإن حلف أحدهما دون الآخر قضي للحالف بالكل.
ثمّ إن حلف الذي بدأ الحاكم بتحليفه و نكل الآخر بعده، حلف يميناً ثانياً باسم اليمين المردودة إذا لمنقض بالنكول.
وإن عكس أي نكل الأوّل من أوّل الأمر و رغب الثاني في اليمين فقد
[١] الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب الدعاوي والبيّنات، المسألة ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ١٢ من أبواب الصلح، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٩ من أبواب الصلح، الحديث ١.