نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
إجابة عن سؤال
إذا كان اللفظان مترادفين فما وجه الجمع بينهما؟ وقد أجاب عنه صاحب الجواهر، بأنّ المراد من الظنين: هو المتهم في دينه بقرينة إدخال الخائن و الفاسق تحته في بعض الروايات[١]و عندئذ يكون المراد من المتهم هو المتهم في خصوص الواقعة[٢] وعلى ضوء ما ذكره لا تقبل شهادة اثنين:
١ـ المتهم في دينه الذي ربّما لا يتورّعُ عن الكذب و الزور. ٢ـ المتهم في خصوص الواقعة لعداوة دنيوية بين الشهود والمشهود عليه أو لكونه منتفعاً من الشهادة.
إجابة عن سؤال ثان
إذا تبيّن الجواب عن السؤال الأوّل و هو الفرق بين الظنين والمتهم ، يتوجّه هنا سؤال ثان: وهو أنّه بعد اشتراط العدالة التي هي الشرط الخامس، فلا وجه لهذا الشرط السادس و ذلك لأنّه إذا أُريد من الظنين ، هو الخائن و الفاسق، كما في بعض الروايات، فقد استغنينا عنه بالشرط الرابع أي كونه عادلاً فلا يجتمع العدل، مع الخيانة والفسق.
و الجواب أنّ مراد الأصحاب من المتهم في المقام بعد اشتراط العدالة ليس المتهم في دينه بأن يكون إنساناً غير ملتزم بالأحكام الشرعيّة بل المراد، هو المتهم في نفس الواقعة إتهاماً، لا يناقض عدالته وهذا شرط تعبدي وراء العدالة، والشارع الحكيم يريد أن يكون نظام القضاء في الإسلام، منزّهاً عن توهم أيّ انحياز في الشاهد و القاضي و عن أي وصمة ريب و شكّ و إيهام، فإذا كان الشاهد يجرّ
[١] لاحظ الوسائل: الجزء١٨، الحديث ١، ٢، ٣ من الباب ٣٠ من أبواب الشهادات.
[٢] النجفي: الجواهر:٤١/٦١.