نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
الموجر الأوّل كما في التقرير الأوّل.
وأُجيب عن الإشكال بوجوه:
١ـ إنّ الإشكال مبني على أنّه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار القسّام لإفراز نصيبه ولا سبيل عليه لأنّ إفراز نصيبه لا يمكن إلاّ بالتصرّف في نصيب الآخر تردّداً و تقديراً، ولا سبيل إليه إلاّ برضاهم.[١]
يلاحظ عليه : بأنّ الإفراز ربّما لا يتوقف على التردّد والتقدير، إذ ربّما يكون القسّام عارفاً بالمقسوم كعرفانه ابنه،لأنّه كان مستأجراً، أو عاملاً في الأرض إلى غير ذلك وعندئذ يكفي في صحّة التقسيم و نفوذه، رضا الشريك وهو مفروض الوجود ولا يتوقّف على العقد على سهمه كما لا يخفى.
٢ـ ما أجاب به السيّد الطباطبائي من أنّه إذا اتّحد عنوان الإجارتين، لم تصحّ الثانية كأن يستأجره كلّ منهم على التقسيم ، وأمّا إذا كان العنوان متعدّداً، صحّ كلّ منهما و إن كان العمل واحداً كأن يستأجره الأوّل على تمييز حقّه من حقّ شريكه، والآخر أيضاً كذلك فإنّه لامانع منه وكذا الحال من كلّ ما كان من هذا القبيل، كأن يستأجره أحد للمشي إلى مكّة للحجّ و يستأجره الآخر للمشي إليه للخدمة هكذا.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ تعدّد العنوان إنّما يجدي إذا كان هناك عملان متمايزان، كما في المثالين المذكورين فإنّ المستأجر عليه هناك هو الزيارة والخدمة، والمشي مقدّمة ولو قام بهما بلا مشي لسقط أيضاً هذا بخلاف المقام فإنّ العنوانين يتحقّقان بعمل واحد،والإجارة الأُولى يتضمّن تحقّق العنوان الثاني شاء أم لم يشأ فيكون أخذه الأُجرة في مقابله أكل المال بالباطل، حيث أخذ منه الأُجرة ولم يدفع إليه شيئاً، وما دفع إليه من تمييز حقّه فإنّما هو من آثار الإجارة الأُولى.
[١] المحقق الرشتي، كتاب القضاء: ٢/٥٥.
[٢] السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة:٢/[٢١٩] . ٢٢٠.