نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢
المقذوف، ويدل عليه نصّ الكتاب والسنّة المستفيضة قال سبحانه: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعةِ شُهداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ* إِلاّ الّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ» (النور/٤ـ٥) والمراد من المحصنات : العفائف من النساء.
فقد حكم سبحانه في الآية على القاذف بأحكام ثلاثة: ١ـ «فاجلدوهم ثمانين جلدة» ، ٢ـ «لا تقبلوا لهم شهادة أبداً» ، ٣ـ «وأُولئك هم الفاسقون» .
ثمّ إنّه سبحانه استثنى في الآية الثانية التائبين منهم. فوقع الخلاف في أنّ الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة «أُولئك هم الفاسقون» أو إلى الجميع، وعليه فلو تاب فلا يُجلد، و تقبل شهادته أيضاً و بالنظر إلى مفاد الآية و الروايات الواردة، وقع النزاع في مواضع أربعة:
الأوّل: هل الموضوع لعدم قبول الشهادة هو مجرّد الرمي أو هو مع إجراء الحدّ؟
الثاني: إذا تاب، هل تقبل شهادته أولا، وإن صار عادلاً؟
الثالث:ما هي كيفية توبته فهل يكفي الاستغفار من الذنب أو يجب عليه إكذاب نفسه عند الإمام أو عند المسلمين؟
الرابع: ما هو المراد من قوله سبحانه:«وأصلحوا» بعد قوله «إلاّالّذين تابوا من بعد ذلك»فهل الإصلاح نفس التوبة أو شيء آخر؟ فلنأخذ كلّواحد بالبحث:
أمّا الأوّل: فقال أبو حنيفة: لا تردّ بمجرّد القذف حتّى يُجْلَد فإذا جُلِدَ ردّت شهادته بالجلد لا بالقذف وقال الشافعي: تردّ شهادته بمجرّد القذف.[١]أقول: الظاهر من الآية هو انّ الرمي تمام الموضوع لردّ الشهادة ، ولا يتوقف على إجراء
[١] الطوسي، الخلاف:٣، كتاب الشهادات، المسألة ١١.