نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣
٣ـ إذا استأجره كلّواحد بأُجرة معيّنة على وجه الترتّب فالظاهر من المحقّق صحّته حيث قال: «وإن استأجره كلّ واحد بأُجرة معيّنة فلا بحث» والظاهر منه الإيجار على وجه الترتّب بعقود، بشهادة قوله بعده و إن استأجروه في عقد واحد....
وربّما يورد على صحّة الإجارة الثانية بأنّه إذا كانوا اثنين فيعقد واحد لإفراز نصيبه، فعلى القسّام إفراز نصيبه و تمييز كلّ واحد منهما عن الآخر، لأنّ تميز نصيب المستأجِر لا يمكن إلاّبتميّز نصيب الآخر فإذا استأجره بعد ذلك، الآخرُ على تمييز نصيبه فقد استأجره على ما وجب عليه و أُستحقّ في ذمّته لغيره فلم يصحّ، وكذا لو كانوا ثلاثة، فعقد واحد لإفراز نصيبه ثمّ الثاني كذلك فعلى القسّام افرازالنصيبين فإذا ميّزها تميّز الثالث فإذا عقد الثالث بعد العقدين كان قد عقد على عمل مستحق في ذمّة الأجير لغيره.[١]
وحاصل الدليل أنّ الأُجرة في مقابل عمل مملوك للأجير، وليس غير تميّز مال الشريك الثاني شيئاً و هو ملك للشريك الأوّل الموجر.
وقال المحقّق الرشتي: إنّ تميّز حقّ الثاني يحصل بعين تميّز حقّ الأوّل،والمفروض أنّه مستحق على الأجير بمقتضى العقد الأوّل فالعقد الثاني يبقى بلا مورد لأنّ شرط صحّة الإجارة وقوعُها على عمل مملوك غير مستحقّ عليه ببعض أسباب الاستحقاق.
وربّما يقرّر الإشكال بأنّ تميّز حقّ الثاني واجب على الأجير مقدّمة لتميّز حقّ الأوّل، وأخذ الأُجرة على الواجب غير جائز.[٢]
ولا يخفى أنّ التقرير الثاني ليس بمهم لما قرّر في محلّه من أنّ وجوب شيء لا يمنع من أخذ الأُجرة عليه وإنّما المانع أخذ الأُجرة بعمل ليس مملوكاً له بل استحقّه
[١] المسالك: ٢/٤٢٥.
[٢] المحقق الرشتي، كتاب القضاء: ٢/٥٥.