نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
غصب الأموال المعصومة و كذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار.
تحقيق المقام يستلزم البحث في موردين:
الأوّل: ما هو المراد من الكبائر والصغائر؟
الثاني: ما هو المراد من الإصرار على الصغائر؟ و يليه البحث عن ترك المندوبات أساساً و المروّة المعتبرة فيها.
وإليك الكلام فيهما واحداً تلو الآخر على وجه موجز.
الأوّل: في تقسيم المعاصي إلى الكبائر والصغائر و تفسيرهما
لا ريب في انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر و قد ورد النصّ به في الذكر الحكيم في غير واحد من الآيات:
١ـ قال سبحانه:«إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَونَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَريماً» (النساء/٣١) والمراد من السيئة في الآية هو المعصية الصغيرة بقرينة التقابل نعم اللفظة ليست بمعنى خصوص الصغيرة بل اريدت منها بقرينة التقابل وإلاّ فلها استعمالات مختلفة لكن بجامع واحد:
أ: المصيبة و ما تستكره النفس نحو قوله سبحانه:«وما أصابَك مِنْ سَيّئة فَمِنْ نَفْسِك»(النساء/٧٩) . بقرينة ما قبله أعني قوله: «ما أصابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللّهِ» .
ب: نتائج المعاصي وآثارها نحو قوله سبحانه:«فأصابَهُم سيّئاتُ ما عَمِلُُوا» (النحل/٣٤).
ج: مطلق المعصية نحو قوله: «وَجَزاؤُا سيّئة سَيِّئَةٌ مثلها» (الشورى/٤٠).
وليست الآية بصدد الإغراء إلى ركوب الصغائر بزعم أنّها لا يعتدُّ بها و