نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
وفي رواية عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قال: «أيّ قضية أعدل من القرعة» [١]إلى غير ذلك من العناوين الدالّة على أنّ التجاوز عن القرعة ، تجاوز عن المحق ، والمصيب والأعدل، إلى غيره و من المعلوم أنّه ليس المتجاوز إليه، إلاّ الباطل إذ ليس بعد الحق إلاّ الضلال. أضف إلى ذلك سيرة العقلاء، حيث يعدّون رفض القرعة، بعد الإقراع، طغياناً و شغباً.
٣ـ نفوذ قرعة القاسم المرضيّ للشركاء
إذا كان القاسم مرضيّاً للشركاء وقد عدّل الحصص والسهام و أقرع فهل يكون نافذاً مطلقاً، أو غير نافذ كذلك، و يتوقّف على الرضاء اللاحق، أو يُفصّل بين القسمة المشتملة على الردّ فيعتبر وإلاّ فلا؟
والأوّل خيرة الشيخ والمحقّق، والثاني خيرة الشهيد في الدروس، والثالث هو المنقول من صاحب الرياض.
قال الشيخ: «إذا تراضيا بثقة من أهل العلم حكماً بينهما فحكمَ بينهما فيما يلزم الحكم قال قوم يلزم بنفس الحكم كالحاكم سواء و قال آخرون بالحكم والرضا به بعده».[٢]
وقال المحقّق: «في القاسم غير المنصوب يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة وفي هذا إشكال من حيث إنّ القرعة وسيلة إلى تعيين الحقّ وقد قارنها الرضا».[٣]
أقول: إنّ اتّفاقهم على عدم اعتبار الرضا فيما إذا كان القاسم منصوباً من الحاكم، دليل على تحقّق القسمة وتعيّن الحصص، وملكية كلّ لحصته بنفس القرعة، من دون حاجة إلى أمر آخر، فبما انّ القسمة مفهوم واحد، لا تختلف
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ١٣.
[٢] المبسوط: ٨/١٣٤.
[٣] الشرايع: ٤/١٠٠.