منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
بقدومه، فأرسل إليه، فأتاه و هو شيخ كبير، فلمّا دخل عليه، قال له معاوية: أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة؟ قال: نعم، قال معاوية: أ كنت ممّن قتل عثمان؟ قال:
لا؛ و لكن ممّن شهده فلم ينصره، قال: و لم؟ قال: لم ينصره المهاجرون و الأنصار، فقال معاوية: أما و اللّه إن نصرته كانت عليهم و عليك حقّا واجبا، و فرضا لازما فقال أبو الطفيل: فما منعك إذ تربّصت به ريب المنون أن لا تنصره و معك أهل الشام؟ فقال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل و قال: بلى و لكنّك و عثمان كما قال عبيد بن الأبرص.
|
لا ألفينّك بعد الموت تندبني |
و في حياتي ما زوّدتني زادا |
|
فدخل مروان بن الحكم، و سعيد بن العاص، و عبد الرّحمن بن الحكم فلمّا جلسوا نظر إليهم معاوية، ثمّ قال: أ تعرفون هذا الشيخ؟ قالوا: لا؛ فقال معاوية:
هذا خليل عليّ بن أبي طالب، و فارس صفّين، و شاعر أهل العراق، هذا أبو الطّفيل، قال سعيد بن العاص: قد عرفناه فما يمنعك منه؟ و شتمه القوم- فزجرهم معاوية، قال: مهلا فربّ يوم ارتفع عن الأسباب قد ضقتم به ذرعا، ثمّ قال: أتعرف هؤلاء يا أبا الطّفيل؟ قال: ما أنكرهم من سوء، و لا أعرفهم بخير، و أنشد:
|
فإن تكن العداوة قد أكنّت |
فشرّ عداوة المرء السباب |
|
فقال معاوية: يا أبا الطفيل ما أبقى لك الدهر من حبّ عليّ؟ قال: حبّ امّ موسى و أشكو إلى اللّه التقصير. (و في مروج الذّهب: قال معاوية له: كيف وجدك على خليلك أبي الحسن؟ قال: كوجد امّ موسى على موسى و أشكو إلى اللّه التقصير) فضحك معاوية، قال: و لكن و اللّه هؤلاء الّذين حولك لو سألوا عنّي ما قالوا هذا فقال مروان: أجل و اللّه لا نقول الباطل، (الامامة و السياسة للدينوريّ ص ١٩٢ ج ١، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٠٠، مروج الذّهب للمسعوديّ ص ٦٢ ج ٢) و ذكره أبو الفرج في الأغاني على التفصيل فراجع (ص ١٥٩ ج ١٣ من طبع ساسي).
و دخل على معاوية ضرار بن الخطّاب فقال له: كيف حزنك على أبي الحسن؟