منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
فانكسر معاوية، فقال ابن عبّاس و اللّه ما رأيتك صدقت إلّا فزعت و انكسرت، قال فضحك معاوية، و قال: و اللّه ما احبّ أنّكم لم تكونوا كلّمتموني.
ثمّ كلّمه الأنصار فأغلظ لهم في القول و قال لهم: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا أفنيناها يوم بدر لما قتلنا أخاك و جدّك و خالك، و لكنّا نفعل ما أوصانا به رسول اللّه ٦؛ قال: ما أوصاكم به؟ قالوا: أوصانا بالصبر؛ قال: فاصبروا ثمّ ادلج معاوية إلى الشام و لم يقض لهم حاجة.
ذكره اليعقوبي في التاريخ (ص ١٩٨ ج ٢) ثمّ قال اليعقوبيّ: و أخرج معاوية المنابر إلى المصلّى في العيدين و خطب الخطبة قبل الصّلاة و ذلك أنّ الناس كانوا إذا صلّوا انصرفوا لئلّا يسمعوا لعن عليّ ٧ فقدّم معاوية الخطبة قبل الصلاة و وهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص ٢٠١): و ابن عبد البرّ في الاستيعاب عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل: قدم معاوية المدينة فلقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقّاني النّاس كلّهم غيركم يا معشر الأنصار، قال: لم يكن لنا دوابّ فقال: فأين النّواضح؟ قال: عقرناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر، قال: نعم يا أبا قتادة! ثمّ قال أبو قتادة: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال لنا: انّكم سترون بعدي أثره، فقال معاوية: فما أمركم عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصبر، قال: فاصبروا حتّى تلقوه، فبلغ عبد الرّحمن بن حسّان بن ثابت ذلك فقال:
|
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
أمير المؤمنين نبا كلامي |
|
|
فإنّا صابرون و منظروكم |
إلى يوم التغابن و الخصام |
|
و في نسخة الاستيعاب: نثا كلامي، و في بعضها عنى كلامي.
و من ذلك أنّه لم يكن أحد أحبّ إلى معاوية أن يلقاه من أبي الطّفيل عامر ابن واثلة الصّحابي الكناني و كان فارس أهل صفّين و شاعرهم، و كان من أخصّ النّاس بعليّ ٧، فقدم أبو الطفيل الشّام يزور ابن أخ له من رجال معاوية فأخبر معاوية