منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
له معاوية: أنت الساعي مع عليّ بن أبي طالب، و الموقد النّار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم؟
قال جارية: يا معاوية دع عنك عليّا فما أبغضنا عليّا منذ أحببناه، و لا غششناه منذ صحبناه.
قال: ويحك يا جارية! ما كان أهونك على أهلك إذا سمّوك جارية! قال:
أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية و هي الانثى من الكلاب، قال: اسكت لا امّ لك، قال: امّ لي ولدتني؛ أما و اللّه إنّ القلوب الّتي أبغضناك بها لبين جوانحنا، و قوائم السيوف الّتي لقيناك بها بصفّين في أيدينا، قال: إنّك لتهدّدني؟ قال: إنّك لم تملكنا قسرة و لم تفتحنا عنوة، و لكن أعطيتنا عهودا و مواثيق فان وفيت لنا وفينا و إن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا، و أدرعا شدادا، و أسنّة حدادا، فإن بسطت إلينا فترا من غدر زلفنا إليك بباع من ختر؛ قال معاوية: لا أكثر اللّه في النّاس أمثالك يا جارية؛ فقال له: قل معروفا فإنّ شرّ الدّعاء محيط أهله.
و أخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال: قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية فقال: من أنت؟ قال: جارية بن قدامة، قال: و ما عسيت أن تكون؟ هل أنت إلّا نحلة؟ قال: لا تقل، فقد شبّهتني بها حامية اللّسعة حلوة البصاق؛ و اللّه ما معاوية إلّا كلبة تعاوي الكلاب، و ما اميّة إلّا تصغير أمة، (تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٩٩).
و دخل عديّ بن حاتم الطائي على معاوية فقال له معاوية: ما فعلت الطرفات- يعني أولاده-؟ قال: قتلوا مع عليّ، قال: ما أنصفك على قتل أولادك و بقاء أولاده، فقال عديّ: ما أنصفك عليّ [ما أنصفت عليّا] إذ قتل و بقيت بعده؛ فقال معاوية:
أما إنّه قد بقي قطرة من دم عثمان ما يمحوها إلّا دم شريف من أشراف اليمن.
فقال عديّ: و اللّه إنّ قلوبنا الّتي أبغضناك بها لفي صدورنا، و إنّ أسيافنا الّتي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، و لئن أدنيت إلينا من الغدر فترا لندنينّ إليك من