نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٤ - سورة الأعراف
قوله تعالى: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي فيجب ثبوت هذه المنزلة لعليّ عليه السّلام من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم على الإطلاق حتّى تصير كأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: اخلفني في قومي، و المعلوم أنه لو قال ذلك لتناول حال الحياة و حال الممات فيجب لذلك أن يكون هو الخليفة[من بعده]و ربّما قالوا: قد ثبت أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد استخلف أمير المؤمنين عليه السّلام عند غيبته في غزوة تبوك، و لم يثبت عنه أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم صرفه فيجب أن يكون خليفته بعد وفاته كما يجب في هارون أن يكون خليفته أبدا ما عاش، و ربما ذكّروا ذلك بأن قالوا: إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أثبت له منزلته و نفى الأشياء الأخرى فإذا كان ما نفاه بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثابتا فالذي أثبته كمثله و هذا يوجب أنه الخليفة بعده؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم نبّه بالاستثناء على هذه الحالة و إن كان مثلها لم يحصل لهارون عليه السّلام إلاّ في حال حياة موسى عليه السّلام، ... » [١] .
يقال له: نحن نبيّن كيفية الاستدلال بالخبر الذي أوردته على إيجاب النص و نورد من الأسئلة و المطالبات ما يليق بالموضع ثمّ نعود إلى نقض كلامك على عادتنا فيما سلف من الكتاب فنقول: إن الخبر دالّ على النصّ من وجهين ما فيهما إلاّ قوي معتمد: أحدهما: أنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي» يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى عليه السّلام لأمير المؤمنين إلاّ ما خصّه الاستثناء المتطرق [٢] به في الخبر و ما جرى مجرى الاستثناء من العرف، و قد علمنا أن منازل هارون من موسى هي الشركة في النبوة، و اخوة النسب و الفضل و المحبّة و الاختصاص على جميع قومه و الخلافة له في حال غيبته على أمّته، و أنه لو بقي بعده لخلفه فيهم و لم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره، و إذا خرج بالاستثناء منزلة النبوّة، و خصّ العرف منزلة الاخوة في النسب؛ لأنّ من المعلوم لكلّ أحد ممن عرفهما عليهما السّلام أنه لم يكن بينهما أخوة نسب وجب القطع على ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين، و إذا ثبت ما عداهما و في جملته أنه لو بقي لخلفه و دبّر أمر امّته و قام فيهم مقامه،
[١] المغني، ٢٠: ١٥٩.
[٢] في نسخة المستطرق به و في أخرى «المنطوق به» .