نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١ - سورة النّساء
قلنا: بل يحنث مع الاطلاق، و انّما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث.
و قد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه و قال في كتابه في الفرائض: في رجل خلف بنت ابن و ابن بنت أنّ لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها، و لابن البنت الثلث نصيب أمه في ولد الولد نصيب من يتقرّب به و أعطاه ذلك.
ثمّ قال في هذا الكتاب: في بنت ابن و ابن ابن أنّ المال بينهما لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ . و هذه مناقضة لما قرّره؛ لأنّ بنت الابن تتقرّب بأبيها و ابن الابن يتقرّب أيضا بأبيه، فيجب أن يتساويا في النصيب، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظّ الأنثيين، مع أنّ كلّ واحد يتقرّب بغيره، فله على مذهبه نصيب من يتقرّب به، و إلاّ فعل مثل ذلك في بنت ابن و ابن بنت و جعل لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ .
و من العجب أنّه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه: فإن ترك ابن بنت و ابنة ابن و أبوين، فللأبوين السدسان، و ما بقي فلابنة الابن حقّ أبيها الثلثان، و لابن البنت حقّ أمه الثلث؛ لأنّ ولد الابنة ولد كما أنّ ولد الابن ولد.
و هذا التعليل ينقض الفتوى؛ لأنّه إذا كان ولد البنت ولدا، كما أنّ ولد الابن كذلك، فيجب أن يكون المال بينهما لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ ، لظاهر يُوصِيكُمُ اَللََّهُ و كيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر.
و قد وافق الحقّ مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب و إن خالف في التعليل، مثل من خلف بنت بنت و ابن ابن، فانّه يعطى البنت نصيب أمّها و هو الثلث، و يعطى الابن نصيب أبيه و هو الثلثان، و هكذا نعطيهما نحن؛ لأنّا ننزّلهما منزلة ابن ابن و بنت بلا واسطة لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ [١] .
[الثاني: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأن الولد الذكر الأكبر يفضل دون سائر الورثة بسيف أبيه و خاتمه و مصحفه، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك، و الذي يقوى في نفسي أن التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكر إنّما هو بأن يخصّ بتسليمه إليه و تحصيله في يده دون باقي الورثة و إن احتسب بقيمته عليه، و هذا
[١] الرسائل، ٣: ٢٥٧.