نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٨ - سورة يوسف
الجواب: قيل له: إنّ يوسف عليه السّلام في تلك الحال لم يكن نبيّا على ما قاله كثير من الناس، و لمّا خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الاسترقاق. و من ذهب إلى هذا الوجه يتناول قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ [١] على أنّ الوحي لم يكن في تلك الحال، بل كان في غيرها.
و يصرف ذلك إلى الحال المستقبلة المجمع على أنّه كان فيها نبيا.
و وجه آخر: و هو أنّ اللّه تعالى لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره و الصبر على مشقّة العبودية إمتحانا و تشديدا في التكليف، كما امتحن أبويه إبراهيم و اسحق عليهما السّلام، أحدهما بنمرود، و الآخر بالذبح.
و وجه آخر: و هو أنّه يجوز أن يكون قد خبّرهم بأنه غير عبد، و أنكر عليهم ما فعلوا من استرقاقه، إلاّ أنّهم لم يسمعوا منه و لا أصغوا إلى قوله، و إن لم ينقل ذلك، فليس كل ما جرى في تلك الأزمان قد اتّصل بنا.
و وجه آخر: و هو أنّ قوما قالوا: إنّه خاف القتل، فكتم أمر نبوّته و صبر على العبودية، و هذا جواب فاسد؛ لأنّ النبيّ عليه السّلام لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل؛ لأنّه يعلم انّ اللّه تعالى لم يبعثه للأداء إلاّ و هو عاصم له من القتل حتّى يقع الأداء و تسمع الدعوة، و إلاّ لكان ذلك نقضا للغرض [٢] .
[الثاني: ]و أمّا قوله تعالى: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ و العرب تقول في الشيء القليل أنه معدود إذا أرادوا الإخبار عن قلته، و قال جلّ اسمه في موضع آخر: وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ [٣] . و أظنّهم ذهبوا في وصف القليل بأنّه معدود من حيث كان العدّ و الحصر لا يقع إلاّ على القليل؛ و الكثير لكثرته لا ينضبط و لا ينحصر [٤] .
- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ [يوسف: ٢٤].
[١] سورة يوسف، الآية: ١٥.
[٢] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٧٢.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.
[٤] الرسائل، ٤: ١٦٩.