نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩ - سورة النّساء
داخلا على من له ما يبقى و هو الأب كما يكون له الزيادة، ألا ترى أن الزوج و الزوجة لا ينقصان من التسمية سهامهما، فالأم لاحقة بهما لتسمية سهمهما، و لو جاز أن يدخل النقصان على الأم مع تعيين سهمها جاز ذلك في الزوج و الزوجة، و لأن الأم إنّما تنقص بالولد و الأخوة و لم يوجدوا في هذه المسألة.
فإن قيل: قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوََاهُ فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ إنّما المراد به إذا لم يرثه غير أبويه و لا خلاف أن الميّت إذا ورثه أبواه من غير وارث سواهما فإن للأم الثلث.
قلنا: الظاهر بخلاف ذلك؛ لأن قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوََاهُ فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ إيجاب للأم الثلث مع فقد الولد على كلّ حال، و لم يذكر أنه لا وارث غيرهما، كما لم يذكر أن له وارثا غيرهما، و إذا لم يذكر كلّ ذلك حملناه على إطلاقه مع فقد الوارث و وجوده.
و وجدت بعض من نصر هذه المسألة خاصّة من مخالفينا في الفرائض يستدلّ على أن للأم الثلث كاملا لا ثلث ما بقي، بقوله تعالى: وَ وَرِثَهُ أَبَوََاهُ فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ فَإِنْ كََانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ قال: هذا المحتج: فدلّ على أنها ترث مع فقد الأخوة الثلث و مع الأخوة السدس، و في ذلك بطلان قول من جعل لها ثلث الباقي عن فرض الزوج و هو سدس المال لما يقتضي من التسوية بين حالها إذا كان إخوة أو لم يكن إخوة، و قد فرق اللّه تعالى بين حاليها فجعل لها مع الأخوة السدس و مع فقد الأخوة الثلث، كما فرّق بين حال الزوجين فجعل لهما مع فقد الولد مثل ما لهما مع الولد، فلما لم يجز أن يعطيا مع فقد الولد ما فرض لهما مع الولد دلّ على أنه لا يجوز أن يعطى للأم مع غير الولد و الأخوة ما جعل لها مع الأخوة و الولد إذا كان اللّه تعالى قد فرّق بين حالهم جميعا.
و في التسوية بينهما مخالفة للظاهر و ما هو إلاّ قريب. فإن قال قائل: لما كان الأبوان يرثان بمعنى واحد و هو الولادة و كانا في درجة واحدة شابها الابن و البنت اللذين يرثان بالولادة، فوجب أن لا تفضل الأنثى منهم على الذكر إذا تساويا في درجة.