نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦ - سورة النّساء
ولد، لقبح ذلك و فحش، فكيف يقدر في الكلام ما لو أظهرناه لكان غير مستقيم؟.
و أجمع أهل العربية على أنّ الوقف التامّ عند قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ و لو كان المراد ما توهّموه من أنّ لها النصف مع الأبوين، لما كان ذلك وقفا تاما.
و لا خلاف بين أحد من أهل العلم و المفسّرين و أصحاب الأحكام في أنّ قوله تعالى: وَ لِأَبَوَيْهِ كلام مبتدأ مستأنف لا تعلّق له بما قبله.
فأمّا اعتذارهم عند سماع هذا الكلام، بأن اشتراط الولد إنّما حسن ليدخل فيه الذكور ما زاد على البنتين؛ لأنّه لم يمض إلاّ ذكر البنت الواحدة و البنتين، فعجيب؛ لأنّه لو أراد ما ذكروا لقال تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ -مع الابوين- فَإِنْ كُنَّ نِسََاءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ -معها- فَلَهُنَّ ثُلُثََا مََا تَرَكَ وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً -معها- فَلَهَا اَلنِّصْفُ .
فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتّبوه، و عني بقوله ان ذلك لهما مع البنت أو البنتين و ما زاد عليهما، و أراد أن يبيّن أنّ السدس للأبوين مع الأولاد، لكان لا يحسن أن يقول: إِنْ كََانَ لَهُ وَلَدٌ بل يقول: و إن كان له أيضا ذكور؛ لأنّه قد تقدّم ذكر البنت الواحدة و ما زاد عليها، فلا معنى لاشتراط الولد، و انفراد قوله: وَ لِأَبَوَيْهِ عن الجملة المتقدّمة، و لا يذهب على متأمّل.
و انّما فرّق بهذا التقدير الذي لا يحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف، و ادّعوا أنّ النصف حصل لها مع الابوين لا في كل موضع.
و أحسن من ركونهم هذه المعضلة أن يقولوا: إنّ اللّه تعالى جعل لها النصف بظاهر الكلام في كلّ موضع، و في مسألة العول قام دليل على أنّ لها دون ذلك، فعلمنا أنّ اللّه تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة، و إن كان لها في سائر المواضع. و انّما أحسن أن نخصّ بدليل بعض المواضع، أو يحصل ما هو مطلق من القول مشروطا بغير دليل و لا حجّة، على وجه يسمح به الكلام و يذهب به رونقه فتزول فصاحته.