نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و روي عن ابن عباس أنّه وصف وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فمسح على رجليه [١] .
و قد روي عنه أنّه قال: إنّ كتاب اللّه جل ثناؤه أتى بالمسح، و يأبى الناس إلاّ الغسل [٢] .
و روي عنه أيضا أنّه قال: غسلتان و مسحتان [٣] .
و روي عن أمير المؤمنين «صلوات اللّه عليه» أنّه قال: ما نزل القرآن إلاّ بالمسح [٤] .
و الأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة و هي معارضة لأخبار الغسل، و مسقطة لحكمها، و قد بيّنا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار بيانا شافيا.
و قلنا: إنّ قوله: «ويل للأعقاب من النار» مجمل لا يدلّ على وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى، و يحتمل أنّه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة.
و قد روى قوم أنّ أجلاف العرب كانوا يبولون و هم قيام فيترشش البول على أعقابهم و أرجلهم فلا يغسلونها و يدخلون المسجد للصلاة، فكان ذلك سببا لهذا الوعيد.
و قلنا أيضا: إنّ الأمر باسباغ الوضوء و إحسانه لا يدلّ على وجوب غسل و لا مسح في الرجلين، و إنّما يدلّ على الفعل الواجب من غير تقصير عنه و لا إخلال به، و قد علمنا أنّ هذا القول منه «صلوات اللّه عليه» غير مقتض وجوب غسل الرأس بدلا من مسحه، بل يقتضي فعل الواجب من مسحه من غير تقصير، فكذلك الرجلان.
و قلنا: إنّ الأمر بتخليل الأصابع لا بيان فيه على أنّه تخليل لأصابع الرجلين
[١] الوسائل، ٣: ٤٥٢ باب ٢٥ من أبواب الوضوء ح ٦.
[٢] نفس المصدر، ح ٧.
[٣] نفس المصدر، ح ٩.
[٤] نفس المصدر، ح ٨.