نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٨ - سورة هود
فذلك يا هند الرّزيّة فاعلمي # و نيران حرب حين شبّ وقودها [١]
أرادت الرّزء؛ و قال امرؤ القيس:
برهرهة رؤدة رخصة # كخرعوبة البانة المنفطر [٢]
فقال: «المنفطر» و لم يقل المنفطرة، لأنّه ذهب إلى الغصن؛ و قال الآخر:
هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي # بناقة سعد و العشيّة بارد
فذكّر الوصف: لأنّه ذهب إلى العشيّ؛ و قال الآخر:
قامت تبكّيه على قبره # من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربة # قد ذلّ من ليس له ناصر [٣]
فقال: «يا ذا غربة» و لم يقل ذات غربة، لأنه أراد شخصا ذا غربة؛ و قال زياد الأعجم:
إنّ الشّجاعة و السّماحة ضمّنا # قبرا بمرو على الطّريق الواضح [٤]
فقال: «ضمّنا» و لم يقل ضمّنتا؛ قال الفرّاء: لأنّه ذهب إلى أنّ السماحة و الشجاعة مصدران، و العرب تقول: قصارة الثوب يعجبني؛ لأنّ تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل، و هو مذكر. و قال الفرزدق:
تجوب بنا الفلاة إلى سعيد # إذا ما الشّاة في الأرطاة قالا [٥]
فذكّر الوصف، لأنّه أراد التيس؛ فأمّا الأرطاة واحدة الأرطى، و هي شجر
[١] ديوانها: ٥٩.
[٢] ديوانه: ٨. البرهوهة: الرقيقة الجلد، الرخصة الناعمة، و الخرعوبة: القضيب الغض، و المنفطر: المنشق.
[٣] البيتان في العقد ٣/٢٥٩، و ٥/٣٩٠، و نسبها لاعرابية على قبر ابن لها يقال له عامر.
[٤] اللآلي: ٩٢١؛ و بعده:
فإذا مررت بقبره فاعقر به # كوم الجلاد و كلّ طرف سابح
[٥] ديوانه: ٢/٦١٧، و روايته: «فروحت القلوص إلى سعيد» .
غ