نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٦ - سورة يوسف
قلنا: إذا كان لا يجد عن هذه الأفعال محيصا و لا بدّ من أن يكون الولاية سببا لذلك، و لو لم يتوصّل لم يلزمه أن يفعل هذه الأفعال القبيحة؛ فانّ الولاية حينئذ تكون قبيحة، و لا يجوز أن يدخل فيها مختارا.
فإن قيل: أرأيتم إن أكره على قتل النفوس المحرّمة، كما أكره على الولاية، أيجوز له قتل النفوس المحرمة؟
قلنا: لا يجوز ذلك؛ لأنّ الإكراه لا حكم له في الدماء، و لا يجوز أن يدفع عن نفسه المكروه بإيصال ألم إلى غيره على وجه لا يحسن و لا يحلّ.
و قد تظاهرت الروايات عن أئمتنا عليهم السّلام بأنّه لا تقية في الدماء [١] . و إن كانت مبيحة لما عداها عند الخوف على النفس.
فإن قيل: فما عندكم في هذا المتولّي للظالم-و نيّته معقودة على أنّه إنّما دخل في هذه الولاية لإقامة الحدود و الحقوق-إن منعه من هذه الولاية، أو ممّا يتصرّف فيه فيها مانع من الناس و رام الحيلولة بينه و بين أغراضه، كيف قولكم في دفعة عن ذلك و قتاله؟
قلنا: هذه الولاية إذا كانت حسنة أو واجبة عند ثبوت شرط وجوبها، و بيّنا أنّها في المعنى من قبل إمام الحقّ و صاحب الامر، و إن كانت على الظاهر الذي لا معتبر به كأنّها من قبل غيره، فحكم من منع منها و عارض فيها حكم من منع من ولاية من ينصبه الإمام العادل في دفعه بالقتل و القتال، و غير ذلك من أسباب الدفع.
فإن قيل: كيف السبيل إلى العلم بأنّ هذا المتولّي في الظاهر من قبل السلطان الجائر بحقّ لا تحل معارضته و مخالفته، و هو على الظاهر متولّ من قبل الظالم الطاغي الذي يجب جهاده و لا يحسن إقرار أحكامه.
فإن قلتم: الطريق إلى ذلك أن نجد من يعتقد المذهب الحقّ المتولي [٢] من قبل الظلمة و المتغلّبين مختارا فنعلم أنّه ما اعتمد ذلك إلاّ لوجه صحيح اقتضاه.
[١] وسائل الشيعة ١١/٤٨٣ ب ٣١.
[٢] في المطبوع: يلى.