نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٤ - سورة الأنعام
أنّ لمن خالفكم أن يعكس هذه الطريقة عليكم و يقول: قد ثبت أنّ التسمية غير واجبة أو يشير إلى مسألة قد دلّ الدليل على صحّتها عنده، ثم يقول: كلّ من ذهب إلى هذا الحكم يذهب إلى عموم قوله تعالى: وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ و التفرقة بين الأمرين خلاف الاجماع.
قلنا: الفرق بينهما ظاهر؛ لأنّا إذا بنينا على مسألة ضمنا عهدة صحّتها و نفي الشبهة عنها، و مخالفنا إذا بنى على مسألة مثل أنّ التسمية غير واجبة أو غير ذلك من المسائل، لا يمكنه أن يصحّح ما بنى عليه و لا أن يورد حجّة قاطعة فيه، و المحنة بيننا و بين من تعاطى ذلك، و نحن إذا بنينا على مسألة دللنا على صحّتها بما لا يمكن دفعه، و هذا على التفصيل يخرجه الاختبار و الاعتبار [١] .
- وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام: ١٢٩].
قيل[في هذه الآية]أقوال:
منها: أن يحشر الظالمون مع أوليائهم فيدخلون النار إلى بيتهم في العقاب.
و قيل: يخلي الفراعنة و يولّيهم على الظالمين و يمكّنهم منه.
و قيل وجه آخر و هو أحسن: و هو ما بيّنه تعالى في موضع آخر بقوله تعالى:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصََارىََ أَوْلِيََاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ [٢] فحكم أنّ الكفار بعضهم يتولّى بعضا و ينصره و منع المؤمنين من ذلك فكان حاكما عادلا من حيث حكم بما ذكرناه، و اللّه تعالى أعلم [٣] .
- وَ رَبُّكَ اَلْغَنِيُّ ذُو اَلرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مََا يَشََاءُ.... [الأنعام: ١٣٣].
أنظر النور: ٥٥ من الشافي، ٤: ٣٦ و ٤٥.
- قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام: ١٤٠].
[١] الانتصار: ١٨٨ و راجع أيضا الناصريات: ٤٤٠.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٥١.
[٣] الرسائل، ٣: ١٠١.