نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
هذه المسألة على مسألة تحريم صيد البازي و ما أشبهه من جوارح الطير فعلت، فقلت كلّ من حرّم صيد جوارح الطير حرّم ما عددناه، و التفرقة بين الأمرين خلاف الاجماع.
فإن إستدل المخالف بقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيََّارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مََا دُمْتُمْ حُرُماً ، و ظاهر هذه الآية يقتضي أن جميع صيد البحر حلال، و كذلك صيد البرّ إلاّ على المحرم خاصة، أو استدلّ بما لا يزال يستدلّ به على أنّ أصل المنافع التي لا ضرر فيها عاجلا و لا آجلا على الإباحة، و على من حظر شيئا من ذلك الدليل.
فالجواب: أنّ قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ لا يتناول ظاهره الخلاف في هذه المسألة؛ لأنّ الصيد مصدر صدت، و هو يجري مجرى الاصطياد الذي هو فعل الصائد، و إنّما يسمّى الوحش و ما جرى مجراه صيدا مجازا و على وجه الحذف؛ لأنّه محل للاصطياد فسمّي باسمه، و إذا كان كلامنا في تحريم لحم المصيد فلا دلالة في إباحة الصيد؛ لأنّ الصيد غير المصيد، فإن قيل: قوله تعالى: وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيََّارَةِ يقتضي أنّه أراد المصيد دون الصيد؛ لأنّ لفظة الطعام لا يليق إلاّ بما ذكرناه دون المصدر.
قلنا: لو سلّمنا أنّ لفظة الطعام ترجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر، لكان لنا أن نقول: قوله تعالى: وَ طَعََامُهُ يقتضي أن يكون ذلك اللحم مستحقّا في الشريعة لاسم الطعام؛ لأنّ ما هو محرّم في الشريعة لا يسمّى بالاطلاق فيها طعاما، كالميتة و الخنزير، فمن ادّعى في شيء ممّا عددنا تحريمه أنّه طعام في عرف الشريعة فليدل على ذلك، فانه يتعذر عليه.
و قد روي عن الحسن البصري في قوله تعالى: وَ طَعََامُهُ أنّه أراد به البرّ و الشعير و الحبوب التي تسقى بذلك الماء [١] ، و حمل أكثر المفسّرين لفظة البحر على كلّ ماء كثير من عذب و ملح [٢] ، و إذا حمل على الحبوب سقطت
[١] لم نعثر عليه.
[٢] أحكام القرآن: ٢: ٤٧٨.