نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٣ - سورة الأعراف
مطلقا، كذلك من شأنه إذا قيّد بحال أو وقت أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في ذلك الوقت؛ لأنّه لا فرق بين أن يستثنى من الجملة في حال مخصوصة ما لم يتضمنه الجملة في تلك الحال و بين أن يستثنى منها ما لم يتضمنه على وجه من الوجوه، ألا ترى أن قول القائل: ضربت غلماني إلاّ زيدا في الدّار، و إلاّ زيدا فإني لم أضربه في الدار، يدلّ على أن ضربه غلمانه كان في الدار لموضع تعلّق الاستثناء بها، و أن الضرب لو لم يكن في الدار لكان تضمّن الاستثناء لذكر الدار كتضمّنه ذكر ما لا تشتمل عليه الجملة الأولى من بهيمة و غيرها، و ليس لأحد أن يقول و يتعلّق بأن لفظة «بعدي» في الخبر لا تفيد حال الوفاة، و أن المراد بها بعد نبوّتي؛ لأن الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد مستقصى بمشيئة اللّه، و لا له أن يقول: من أين لكم ثبوت ما لم يدخل تحت الاستثناء من المنازل؟لأنا قد دلّلنا على ذلك في الطريقة الأولى.
و نحن نعود إلى كلام صاحب الكتاب في الفصل.
أما الطريقة الأولى و هي التي بدأ بذكرها فقد استوفينا نصرتها.
و أمّا ما ذكره ثانيا فليس بمعتمد جملة؛ لأن قوله تعالى في حكاية خطاب موسى لهارون اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ إن كانت هذه الصيغة بعينها هي الواقعة من موسى عليه السّلام لم يكن دلالة على ثبوت الاستخلاف في جميع الأحوال، فكيف و نحن نعلم أن الحكاية تناولت معنى قوله دون صيغته، و إنّما قلنا إن قوله: «أخلفني في قومي» لا يقتضي عموم سائر الأحوال؛ لأنه محتمل، و ليس يجب في اللفظ المحتمل أن يحمل على سائر ما يحتمله إلاّ بدليل، كما لا يجب ذلك في البعض.
فأما ما ذكره ثالثا فهو طريقة إثبات النص، و قد اعتمدها أصحابنا أنه ليس بمتعلّق بالخبر الذي شرع صاحب الكتاب في حكاية وجوه استدلالاتنا منه، و لا مفتقرة إليه، و ما نعلم أحدا من أصحابنا قرن هذه الطريقة من الاستدلال بالكلام في الخبر، و إيرادها في هذا الموضع طريف.
فأمّا ما ذكره رابعا فهي الطريقة التي أوردناها و قد بيّنا كيفية دلالتها.