نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
دون بعض من الأوقات، كما لا تخصيص في ظاهر خبر الغدير، و لم يقل أحد انه تعالى أوجب بالآية موالاة المؤمنين على الظاهر دون الباطن، و في الأحوال التي يظهر منهم فيها الإيمان، و ما يقتضي الموالاة، فلا ينكر أن يكون ما أوجب من الموالاة في خبر الغدير جاريا هذا المجرى، و ليس لأحد أن يقول: متى حملنا ما أوجب من الموالاة في الخبر على الظاهر دون الباطن لم نجعله مفيدا؛ لأن وجوب هذه الموالاة لجميع المؤمنين معلوم قبل الخبر، فيجب أن يكون المراد ما ذكرناه من الموالاة المخصوصة، و ذلك أن الذي ذكره يوجب العدول عن حمله على الموالاة جملة؛ لأنّه ليس هو بأن يقترح إضافته إلى الموالاة المطلقة التي يحتملها اللفظ و زيادة فيها ليجعل للخبر فائدة أولى ممن أضاف إلى الموالاة ما نذهب إليه من إيجاب فرض الطاعة، و قال: إنه عليه السّلام إنما أراد من كان يواليني موالاة من يجب طاعته، و التدبر بتدبيره فيلوال عليّا على هذا الوجه، و اعتلّ في تمحّله [١] من الزيادة أيضا طلب الفائدة للخبر، و إذا حاول دعوى من ادّعى الموالاة المخصوصة غيرها وجب إطراحها، و الرجوع إلى ما يقتضيه اللفظ، فإذا علمنا أن حمله على الموالاة المطلقة الحاصلة بين جميع المؤمنين يسقط الفائدة وجب أن يكون المراد ما ذهبنا إليه من كونه أولى بتدبيرهم و أمرهم و نهيهم.
و إن أردت القسم الثالث [٢] قلنا لك: لم زعمت أنه عليه السّلام إذا كان ممن يجب له الموالاة على الظاهر و الباطن و في كلّ حال فلا بدّ أن يكون ما أوجبه في الخبر مماثلا للواجب له؟أ و لستم تمنعونا ممّا هو آكد من استدلالكم هذا إذا أوجبنا حمل لفظة. «مولى» على ما تقتضيه المقدّمة و أحلنا أن يعدل بها عن المعنى الأوّل و تدّعون أن الذي أوجبناه غير واجب و أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو صرّح بخلافه حتى يقول بعد المقدّمة: فمن وجب عليه موالاتي فليوال عليّا، أو فمن
[١] المماحلة: المماكرة و المكايدة.
[٢] و هو ولاية الدين و النصرة فيه و المحبّة، أو ولاء المعتق-بكسر التاء-و قد علم بالدليل أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يرده في حديث الولاية.