نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مدحا إذا كان قطعا للصلاة و انصرافا عن الاهتمام بها و الاقبال عليها، فأمّا إذا كان مع القيام بحدودها و الأداء بشروطها فلا يمتنع أن يكون مدحا، على أن الخبر الذي بيّنا وروده من طريقين مختلفين مبطل لتأويله هذا؛ لأن الرواية وردت بأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما خرج إلى المسجد و سأل عمن تصدّق على السائل فعرف أن أمير المؤمنين عليه السّلام تصدّق بخاتمه هو راكع، قال: «إن اللّه تعالى أنزل فيه قرآنا» و قرأ الآيتين؛ و في هذا دلالة واضحة على أن فعله عليه السّلام وقع على غاية ما يقتضي المدح و التعظيم، فكيف يقال: إنه يتنافى في الجمع بين الصلاة و الزكاة؟
و بعد، فإنا لم نجعل إيتاء الزكاة في حال الركوع جهة لفضل الزكاة حتى يجب الحكم بأن فعلها في حال الركوع أفضل، بل مخرج الكلام يدل على أنه وصف بإيتاء الزكاة في حال الركوع المذكور أولا على سبيل التمييز له من غيره و للتعريف، فكأنّه تعالى لما قال: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أراد أن يعرف من عناه بالذين آمنوا فقال تعالى: اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ غير أنّ وجه الكلام و إن كان ما ذكرناه، فلا بدّ أن يكون في إعطائه الزكاة في حال الركوع غاية الفضل و أعلى وجوه القرب، بدليل نزول الآية الموجبة للمدح و التعظيم فيه عليه السّلام، و بما وقع من مدحه عليه السّلام أيضا يعلم أن فعله للزكاة لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة.
قال صاحب الكتاب-بعد أن أورد كلاما يتضمن أن إثباته وليا لنا لا يمنع من كون غيره بهذه الصفة، و قد تقدّم الكلام على ذلك-: «و بعد فإن صحّ أنه المختص بذلك، فمن أين أنه يختص بهذه الصفة في وقت معيّن و لا ذكر للأوقات فيه؟
فإن قالوا: لأنّه تعالى أثبته كذلك فيجب أن يكون هذا الحكم ثابتا له في كلّ وقت.
قيل لهم: إن الظاهر انما يقتضي أنه كذلك في حال الخطاب، و قد علمنا أنه لا يصحّ أن يكون إماما مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلا يصحّ التعلّق بظاهره.
و متى قيل: إنّه إمام من بعد في بعض الأحوال فقد زالوا عن الظاهر،