نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و هذه جملة كافية فيما قصدنا، و الحمد للّه رب العالمين [١] .
[الثامن: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول بأنّ مسح الرجلين هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين، و الكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك، و وافقهم محمد بن الحسن [٢] صاحب أبي حنيفة، في أنّ الكعب ما ذكرناه و إن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع.
و الدليل على صحة هذا المذهب-مضافا إلى الإجماع الذي تقدّم ذكره- أنّ كلّ من أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة التي ذكرناها، و أنّ الكعب هو الذي في ظهر القدم، فالقول بخلاف ذلك خارج عن الاجماع.
و أيضا فإن دخول الباء في الرؤس يقتضي التبعيض؛ لأنّ هذه الباء إذا دخلت و لم تكن لتعدية الفعل إلى المفعول فلا بدّ لها من فائدة و إلاّ كان إدخالها عبثا، و الفعل متعد بنفسه فلا حاجة به إلى حرف يعدّيه، فلا بدّ من وجه يخرج إدخاله من العبث و ليس ذلك إلاّ إيجاب التبعيض، فإذا وجب تبعيض طهارة الرؤس، فكذلك في الأرجل بحكم العطف، و كلّ من أوجب تبعيض طهارة الرجلين و لم يوجب استيفاء جميع العضو ذهب إلى ما ذكرناه؛ و قد بيّنا في مسائل الخلاف الكلام على هذه المسألة و استوفيناه، و أجبنا من يسأل فيقول: كيف قال اللّه تعالى: إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ و على مذهبكم ليس في كلّ رجل إلاّ كعب واحد؟
قلنا: إنّه تعالى أراد رجلي كلّ متطهّر و في الرجلين كعبان على مذهبنا، و لو بني الكلام على ظاهره لقال: و أرجلكم إلى الكعاب، و العدول بلفظ أرجلكم الى أنّ المراد بها رجلا كلّ متطهّر أولى من حملها على كلّ رجل، و تكلّمنا على تأويل أخبار [٣] تعلّقوا بها في أنّ الكعب هو الذي في جانب القدم بما يستغنى هاهنا عن ذكره [٤] .
[١] الرسائل، ٣: ١٦١.
[٢] المغني (لابن قدامة) ، ١: ٢٤.
[٣] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٢: ٢٣٧.
[٤] الانتصار: ٢٧ و راجع أيضا الناصريات: ١٢٠.