نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٠ - سورة الأعراف
منها: أنّ الكناية في قوله سبحانه: جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا غير راجعة إلى آدم و حوّاء عليهما السّلام، بل إلى الذكور و الإناث من أولادهما، أو إلى جنسين ممّن اشترك من نسلهما. و إن كانت الكناية الأولى تتعلّق بهما و يكون تقدير الكلام: فلمّا آتى اللّه آدم و حوّاء الولد الصالح الّذي تمنّياه و طلباه جعل كفّار أولادهما ذلك مضافا إلى غير اللّه تعالى.
و يقوّي هذا التأويل قوله سبحانه: فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ . و هذا ينبئ على أنّ المراد بالتثنية ما أردناه من الجنسين أو النوعين، و ليس يجب من حيث كانت الكناية المتقدّمة راجعة إلى آدم و حوّاء عليهما السّلام، أن يكون جميع ما في الكلام راجعا إليهما؛ لأنّ الفصيح قد ينتقل من خطاب مخاطب إلى خطاب غيره، و من كناية إلى خلافها.
قال اللّه تعالى: إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً `لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً [١] فانصرف من مخاطبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى مخاطبة المرسل إليهم، ثمّ قال: وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ [٢] يعني الرسول، ثمّ قال: وَ تُسَبِّحُوهُ يعني مرسل الرسول، فالكلام واحد متّصل بعضه ببعض و الكناية مختلفة كما ترى.
و قال الهذلي [٣] :
يا لهف نفسي كأنّ جدّة خالد # و بياض وجهك للتراب الأعفر
و لم يقل بياض وجهه.
و قال كثير:
أسيئ بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا و لا مقلية إن تقلّت [٤]
فخاطب ثمّ ترك الخطاب.
[١] سورة الفتح، الآيتان: ٨-٩.
[٢] سورة الفتح، الآية: ٩.
[٣] هو أبو كبير، و البيت من قصيدة له في شعر الهذليين، ٢: ١٠٢.
[٤] أمالي القالي، ٢: ١٠٩.