نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و الظاهر من الكلام بغير ما ذكر من الوجهين أشبه، لأنّه تعالى خبّر عنه أنّه و إن بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط يده ليقتله؛ أي و هو مريد لقتله و مخيّر إليه؛ لأنّ هذه اللام بمعنى «كي» ، و هي منبئة عن الإرادة و الغرض؛ و لا شبهة في حظر ذلك و قبحه؛ و لأنّ المدافع إنّما تحسن منه المدافعة للظالم أو طلبا للتخلّص من غير أن يقصد إلى قتله و الإضرار به؛ و متي قصد ذلك كان في حكم المبتدئ بالقتل؛ لأنّه فاعل القبيح، و العقل شاهد بوجوب التخلّص من المضرّة بأيّ وجه تمكّن منه؛ بعد أن يكون غير قبيح.
فإن قيل: فكأنّكم تمنعون من حسن امتحان اللّه تعالى بالصبر على ترك الانتصار و المدافعة توجبونهما على كلّ حال!
قلنا: لا نمنع من ذلك؛ و إنّما بيّنا أنّ الآية غير مقتضية لتحريم المدافعة و الانتصاف؛ على ما ذهب إليه قوم؛ لأنّ قوله: لِأَقْتُلَكَ يقتضي أن يكون البسط لهذا الغرض؛ و المدافعة لا يقتضي ذلك، و لا يحسن من المدافع أن يجري بها إلى ضرر؛ فلا دلالة في الآية على تحريم المدافعة، و وجب أن يكون ما ذكرناه أولى بشهادة الظاهر [١] .
- فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [المائدة: ٣٠].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا [المائدة: ٣٨].
[فيها أمور:
الأوّل: و فيه موضعان: ]
[الأوّل: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ السارق يجب قطع يده من أصول الأصابع تبقى له الراحة و الإبهام، و في الرجل يقطع من صدر القدم و يبقى له العقب.
[١] الأمالي، ٢: ٤٣.