نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و خالف باقي الفقهاء في ذلك و ذهبوا كلّهم إلى أنّ قطع اليد من الرسغ، و الرجل من المفصل من غير تبقية قدم [١] ، و ذهب الخوارج إلى أنّ القطع من المرفق، و روى عنهم أنّه من أصل الكتف [٢] ، دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، أنّ اللّه تعالى أمر بقطع يد السارق بظاهر الكتاب، و اسم اليد يقع على هذا العضو من أوله إلى آخره، و يتناول كلّ بعض منه، ألا ترى أنّهم يسمّون كلّ من عالج شيئا بأصابعه أنّه فعل شيئا بيده، قال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ [٣] ، كما يقولون فيمن عالج شيئا براحته: أنّه قد فعل بيده، و آية الطهارة تتضمّن التسمية باليد إلى المرافق [٤] ، و ليس يجري قولنا:
«يد» مجرى قولنا: «إنسان» كما ظنّه قوم لأنّ الإنسان يقع على جملة يختصّ كلّ بعض منها باسم من غير أن يقع اسم إنسان على أبعاضها كما يقع اسم اليد على كلّ بعض من هذا العضو [٥] ، فإذا وقع اسم اليد على هذه المواضع كلّها، و أمر اللّه تعالى بقطع يد السارق و لم ينضم إلى ذلك بيان مقطوع عليه في موضع القطع، وجب الاقتصار على أقلّ ما يتناوله اسم اليد؛ لأنّ القطع و الاتلاف محظور عقلا، فإذا أمر اللّه تعالى به و لا بيان، وجب الاقتصار على أقلّ ما يتناوله الاسم. و أقلّ ما يتناوله الاسم و ممّا وقع الخلاف فيه هو ما ذهبت الإمامية إليه.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يقتصر على قطع أطراف الأصابع و لا يوجب أن يقطع من أصولها. قلنا: الظاهر يقتضي ذلك، و الإجماع منع منه، فإن احتجّ المخالف بما يروونه من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم قطع من الكوع [٦] ، قلنا: هذا ما ثبت على وجه يوجب اليقين و إنّما هو من أخبار الآحاد، و يعارضه ما رويناه ممّا يتضمّن خلاف ذلك [٧] ، و قد روى الناس كلّهم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قطع من
[١] المجموع، ٢٠، ٩٧.
[٢] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٢: ٤٢١.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٧٩.
[٤] الانتصار: ٢٦٢.
[٥] الذريعة، ١: ٣٥١.
[٦] سنن البيهقي، ٨: ٢٧٠.
[٧] الوسائل، ١٨: ٤٨٩.