نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٠ - سورة الأعراف
لم يختصّ حال الوفاة، بل يتناول ما هو بعد حال نبوّته من الأحوال لم يخلّ ذلك بصحّة تأويلنا للخبر؛ لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال يشتمل على أحوال الحياة، و أحوال الوفاة إلى قيام الساعة فيجب بظاهر الكلام، و بما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي وقع فيها المستثنى منه، أن يجب لأمير المؤمنين عليه السّلام الإمامة في جميع الأحوال التي تعلّق النفي بها، فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها و أبقينا ما عداه؛ لاقتضاء ظاهر الكلام له، فكان ما طعن به مخالفونا إنّما زاد قولنا صحة و تأكيدا، و هذا الجواب هو المعتمد دون الأول؛ لأنّ لقائل أن يقول في الأول: أن الظاهر من قول القائل بعدي لا يتناول أحوال الوفاة على ما ادّعيتم، و لا يمتنع أن يكون هذه الكناية متعلّقة بحال من أحوال القائل غير حال وفاته؛ لأنا نعلم أولا انّها ليست بكناية عن ذاته و إنّما هي كناية عن حال من أحواله، فلا فرق بين بعض أحواله و بين بعض في صحّة الكناية عنه بهذه اللفظة، ألا ترى إلى صحّة قول القائل قدّم فلانا بعدي، و تكلّم بعدي و ولي فلان كذا و كذا بعد فلان، و إن كانت لفظة بعدي جميعها كناية عن غير حال الوفاة، و متعلّقة بما يثبت في حال الحياة، و ليس يمكن أن يدّعي أنّ ظاهرها و حقيقتها يقتضيان حال الوفاة، و أنها إذا اريد بها ما عدا حال الوفاة من الأحوال كانت مجازا؛ لأنّ ذلك تحكم من مدّعيه، و لا فرق بينه و بين من ادّعى عكسه عليه، فقال إنّها إنّما تكون مجازا إذا عني بها حال الوفاة، و من رجع إلى ما يقع عليه هذه اللفظة في الاستعمال و التعارف لم يجد لوقوعها كناية عن بعض الأحوال مزية على بعض.
ثم يقال له: في قوله: «إن الكلام يقتضي حصول المستثنى و المستثنى منه معا لهارون عليه السّلام و أنّ من حقّ الاستثناء أن يطابق المستثنى منه في وقته» اما مطابقة الاستثناء للمستثنى منه فهو الصحيح الواجب الذي فزعوا إليه، و مدار كلامهم في هذه الطريقة عليه، و أما حصول المستثنى و المستثنى منه معا لهارون في وقتهما و على سائر وجوههما فغير واجب؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يقصد إلى جعل منازل هارون من موسى في زمانهما و وجه حصولهما لأمير